الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٤٠٠قال: فيما عندي أن الميت فجميع ما يخلفه من المال أولى به ورثته بحكم
کتاب الله، وكل من ادعى شيئا في مال الهالك بسبب وصية أو دين له على الهالك فهو مدع، وعليه البينة: شهادة ذوي عدل مرضيين من المسلمين يشهد بثقتهما أو عدلهما شاهدان عدلان عالمان بجميع أصول الولاية والبراءة. والدليل على ذلك قول الله تبارك وتعالى: يَأَيُّها الذين آمَنُوا شَهِدَةٌ بَيْنَكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ). وفي المديون يقول الله تعالى: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ، وَلَيكُتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ والعدل يحتاج الى معدل فاثنين بصراء يجمع أصول الولاية والبراءة، هذه صفة الكاتب. وخطه على هذه الصفة لا يثبت به وحده للمدعى فيه شيء حتى يشهد على ذلك المكتوب شاهدان عدلان مرضيان من المسلمين، والدليل على ذلك قول الله تعالى بعد ما ذكر كتابة الدين: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ، فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مَن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) (؟)
فانظر يا أخي، واعلم أن الدين الذي أمر الله بكتابته، هو الذي أمر بالاشهاد عليه بعينه، وكل من يزعم أن المكتوب من الدين هو الاستشهاد على شيء غيره فليبينه لنا، وليأت على ما يقول بدليل صادق من كتاب ناطق أوسنة أو إجماع .. فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله
هم
الكاذبون
•
قال المؤلف: نزلت هذه الآية في الشهادة على الزنا، لا على الحقوق، وليس من ادعى حقا على أحد، ولم يأت على دعواه ببينة يكون عند الله كاذبا، ولو كان محقا في دعواه، هذا مالا يجوز على الله، لأنه يمكن أن يكون معدوم البينة ويدعي حقا رجع، وأنا أقول: إن أهل العلم أجمعوا أن الدين المكتوب هو الذي أمر الله بالاشهاد عليه، والكتابة لا تثبت بغير شهادة ذوي
عدل
(1) سورة المائدة آية (106) (2) سورة البقرة آية (282)
- { ..