كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٠١

ألا ترى أن الله ذكر الكتابة في عدة مواضع من كتابه، وقرنها بالشهادة ولم يذكر الكتابة إلا وذكر معها الشهادة. فلما قال وليكتب بينكم كاتب بالعدل، قال: (وَاسْتَشْهدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُم … الى آخر الآية. ثم بدأ بذكر الشهادة قبل الكتابة فقال: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُوا .. ) ثم ثنى بذكر الكتابة فقال: {وَلَا تَسْتَمَوَا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أو كبيرًا إِلَى أَجَلِهِ .. ) ثم ثلث بذكر الشهادة في قوله: ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهَ وَأَقْوَمُ لِلشهدة، وَأَدْنَى أَلا ترتابوا. ليعلم كل من له أدنى عقل أن المكتوب والمشهود وعليه هو شيء واحد حتى قال في آخر الآية، ولا يضار كاتب ولا شهيد ليعلم أن الكاتب غير الشهود، والشهود عليه غير الكتاب، وأجمعت الآية وثبت وصح في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الشهود العدول تثبت شهادتهم بالحقوق، وتنفذ الأحكام بغير كتابة، والكتاب لا يقومون مقام الشهود والدليل على ذلك ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان مدة حياته ينفذ الأحكام. ويأمر بقضاء الحقوق، ويقيم الحدود بشهادة الشهود وحدها، وهو أمر لا يحسن الكتابة أبدا. والله أمر بالكتابة عن النسيان كما قال: (ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة، وأدنى ألا ترتابوا ولم الله ولا رسوله، ولا أهل العلم من المسلمين بانفاذ الأحكام بالكتابة، ومن قال غير ذلك فليأت على صحة ما يقول ببرهان مبين فإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله الكاذبون. وأما إذا كانت الحقوق والوصايا ثابتة كما وصفت لك فلا يعجبني ثبوت الوصية للورثة حتى يفسر الضمان أنه من كذا وكذ لزمه، وإلا فالأجنبيون أولى من الأولاد إذا كان حقهم

ثابتا كما وصفت

•

هم

قال المؤلف: هذا الذي رفعه قول بعض المسلمين، وبعض يرى ثبوتها بغير تفسير وهو قولي لأني لا أرى فرقا بين الورثة وغيرهم في ثبوت الوصية لهم إذا كانت صحيحة رجع، وبغير ذلك الورثة أولى بمال هالكهم كله بحكم كتاب الله، ولا حكم إلا لله، ولا طاعة لمن حكم بغير ما أنزل ولوكره المبطلون