كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

----

:

وبراءة من تجب البراءة منه، فمتى قامت عليه الحجة بأحدهما، وجب عليه قبولها وضاق عليه ردها، ولم يسعه جهلها بعد قيامها، فإن قصر في القيام بما قامت عليه الحجة من ذلك حق عليه الهلاك فى عاقبته، لأنه غير معذور بجهله الحجة بعد قيامها عليه، وأما ولا يته إلى أبي بكر وعمر فهي واجبة على من وجهت عليه بالشهرة القاضية التى لا دافع لها، لأن الشهرة تقوم بها الحجة في الولاية والبراءة إذ هي تفيد علما لا حكما، وأما سائر الأئمة فقد قيل لا يسع جهل الإمام من كان من أهل عصره ومصره، لأن الإمام العدل واجبة طاعته على أهل مصره وعصره، وبالعكس فى الإمام الذى يكون بضده فمن أجل ذلك قيل لا يسع جهل الإمام خصوصا لا عموما، فمن كان في غير عصره ومصره، بل يكون معهم كسائر الناس فى حكم ولايته والبراءة منة منهم لحال خروجهم من أهل لزوم طاعته حال لزومها، فهذا عندى حسب ما بان لى. والله أعلم.

مسألة

: و عن شهادة النساء وحدهن إذا كن يبصرن الولاية والبراءة، هل يجوز لأحد أن يبرئ لر اعتهن أم لا؟ قال: فالذي حفظنا من قول المسلمين أن المرأة إذا كانت تبصر الولاية والبراءة، ورفعت ولاية أحد من الناس قبل ذلك منها، وثبتت الولاية لمن رفعت ولايته بقولها. وإذا رفعت البراءة لم تقبل منها ذلك إلا أن تكون معها امرأة حرة مسلمة ورجل من المسلمين: ولا تقبل شهادة النساء وحدهن على البراءة إلا أن يكون معهن رجل فإذا كان معهن رجل فشهدوا على رجل بمكفرة قبلت شهادتهم في ذلك وكانت البراءة على ذلك. والله أعلم.

مسألة: وعن شهرة أوجبت البراءة من رجل وشهد له شاهد عدل ما يوجب ولايته أو بالتوية له، ما حاله؟ قال: حاله البراءة إذا

صار سلفا. قلت: وكذلك لو كانت الشهرة بالولاية والشهادة بالبراءة؟

قال: نعم إذا اجتمعت شهادة وشهرة بطلت الشهادة وثبتت الشهرة والله أعلم.

•