الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٨أيامه يبرئ من لزمه من ضمان لبيت مال المسلمين من حق مجهول إذا طلب منه
البرآن من لزمه الضمان، وكل قول المسلمين صواب
وأما إذا أبرأ أحد أحدا والامام العادل أبرأ أحدا مما لزمه من الضمان من بيت مال المسلمين من حق مجهول غير معلوم، ولم يقبل الضامن البرآن منه بعد تمام لفظه خطأ أو عملا جهلا أو نسيانا ثم رجع من له الضمان أو الامام العدل على من أبرأه من ذلك قبل موته، ففي ذلك اختلاف
وأكثر قول المسلمين إن له الرجوع عليه في ذلك قلت له:
وإذا لزم أحدا ضمان لمن لا يعرف له رب، وهو فقير أيجوز له أن يبرى
نفسه من ذلك الضمان أم لا؟
جواز إبراء الفقير لنفسه:
قال: عن ابن عبيدان جائز له أن يبرئ نفسه على قول، وإن سلم ذلك للفقراء أو لبيت مال المسلمين فذلك حسن وأحب إلي وأما أنا فأقول إذا كان ذلك في أيام إمام العدل، وكان الامام قد جرت أحكامه، وقامت حجته، وكان هذا الفقير قادرا على تسليم ما عليه من الضمان، فإنه لا يبرأ إذا أبرأ نفسه على أكثر القول، وللامام العدل مطالبته بعد أن أبرأ نفسه من ذلك الضمان الذي لا يعرف له رب إذا أبرأ هذا الفقير نفسه من غير رأي الامام العدل
لافرق بين الضمان اللازم للفقراء ولبيت مال المسلمين: ولا أعلم فرقا في البراءة من الضمان إذا كان الضمان الذي قد لزمه مما هو مرجعه إلى الفقراء أو لبيت مال المسلمين كان من أموال الغوائب أو غيرها، إذا أبرأه الامام العدل الذي يجوز له الجبر على الرعية من ذلك الضمان برآنا ثابتا صحيحا، وقبل هو من الامام العدل، وإنما الفرق في غير أيام الامام العدل هكذا يوجد في آثار المسلمين. والله أعلم.
38