كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٦

من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله النبي المرسل ل. وآثار أهل العدل من المسلمين، فهذا مستحل، ولا غرم على المستحل باتفاق من علمائنا، وإن كان دخل فيها على حسن ظنه بالعاقدين والدافعين في بيعته فهلا في بعض القول معذور عن الغرم، ويلحقوه بالمستحل وهو رأي حسن، وإن كان دخل في ذلك بجهله بحال الامام، وظن أنه صحيح السيرة ثابت الامامة فهذا مختلف فيه بين أهل العلم بعض عذره بجهله، ويجعل الجاهل كالناس، وهو رأي الشيخ أبي الحواري وغيره من الفقهاء، وبعض من لم يعذره بجهله، وما خرج مخرج الرأي، والاختلاف الجائز بين أهل العلم، فلا يخطأ من دخل في عمل من أعماله، ولا مقدم عليه بسوء لأنه لم يخرج ورأي المسلمين

للفقير الذي تستغرق ديونه جميع ما عنده أن يأخذ من أموال المسلمين: وأما الرخصة لهذا المبتلي فتوجد الرخصة في آثار المسلمين ففي رأي بعض أهل العلم أن الذي عليه حقوق تستغرق ما عنده من المال للعباد إذ هو لم يعرفهم فجائز لهذا الرجل أن يأخذ مما هو مآله للفقراء إذ هو فقير باستغراق ماله بما هو عليه إذا كان قد لزمه هذا المذكور، وفي بعض القول: إن له أن يبرئ نفسه مما لزمه مما هو ماله للفقراء إذ هو فقير، إلا زكاة نفسه، فلا يجوز له أن يبرئ نفسه، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وتوجد رخصة في آثار المسلمين إنه إذا قبض الذي عليه الحقوق للفقراء شيئا من المال فقير، أورده الفقير إليه بلا شرط فيه على الفقير أن يرده إليه، ولو تعارفت القلوب شيئا فشيئا ومرة بعد مرة، وهو يدفعها إليه فجائز في بعض القول حتى يوفي ما عليه، وعندي أن هذا الرأي حسن من بران نفسه وليس عليه أن يبيع ماله إذا عمل برأي من هذه الآراء التي ذكرناها وشرحناها وماله يجوز له أن يتصرف فيه كيف شاء ويتركه لوصاياه،

وذريته. والله أعلم.

6

- {1 -