الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٢قال: يعجبني
أن يعرفه السبب في أخذه لهذه الدراهم، لأنه أخذها منه على وجه التعدي والمكابرة ولا يبرأ عندي إذا لم يعرفه السبب في ذلك، وخاصة إذا علم أنه ان عرفه السبب لم يبره، وإنما أبرأه لأنه لم يعلم حقيقة أمره، ولا كيف تعلق له هذا الحق من قبل تبعة، أو غيرها، وكذلك إذا علم السارق الآخذ لهذه الدراهم أن صاحبها يتظلم ممن أخذها منه فإذا أبرأه ولم يعرفه الوجه في ذلك، فقد قيل إنه لا يبرأ على هذه الصفة إلا حتى يعرفه ويبريه بطيب نفسه من غير جبر ولا حياء مفرط ولا تقية، وان استحيا أن يظهر ذلك وأراد الخلاص فليعط صاحب الحق حقه كاملا وليس عليه تعريفه، ولا إعلامه. والله أعلم
مسألة: جواز استعمال مياه الناس في إصلاح أشياء أخرى وعدم جواز ذلك: ومنه، وفي رحى أحدثت في ساقية تمر في مال، وهذه الساقية يمر فيها ماء لاناس كثير، وفيهم المسجد والغائب واليتيم، وتناظر جباة البلدان أن يجعلوا غلة هذه الرحى لما أرادوه من صلاح البلد من سور أو غيره أيجوز لهم ذلك أم
لا؟
قال: لا يجوز استعمال أمواه الناس من يتيم ومسجد وغائب لهذا الرحى المحدوثة على أكثر القول - وكذلك لا يجوز لأحد أن يطحن في هذه الرحى على القول الذي فيه السلامة، كانت الأجرة بحب أو دراهم، وكذلك لا يجوز لحياة البلدان يجعلوا غلة هذه الرحى لما يريدونه من صلاح البلد وكذلك الرحى المغصوبة لا يجوز لأحد أن يطحن عليها حبه، وهي عندي أشد من الرحى المحدوثة التي ذكرتها. والله أعلم
مسألة: الرجل يستخدم أشياء لرجل آخر ثم يطلبها منه:
ومنه، وفيمن اشترى جذوعا من رجل والجذوع في مال غيره وسار المشتري ليحمل جذوعه فحمل جذوع غيره، وعمر عليهن، وجاء صاحب الجذوع الذي حملت جذوعه من ماله، قيل له حملهن فلان، وعمر عليهن فسار
02