كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

-

قال: إن هذا مما يجرى فيه الاختلاف بين المسلمين قول يهلك بنيته الفاسدة و قول أراد أمرا صرفه الله عنه. والذى معنا أن هذا تلزم فيه التوبة وتجزئه التوبة عن الإثم والضمان. والله أعلم.

مسألة: ومنه وفيمن مات أحد من أرحامه في بلده أو غيرها، وأراد الصله ووصل أهل المصيبة بعينهم، ولهذا الميت قرابة غير هؤلاء في البلد أيضا أو غيرها، وهم أيضا أرحام لهذا الواصل، أعليه أن يصلهم جميعا قلوا أو كثروا، قربوا أو بعدوا، أم لا؟ قال: أرجو أنه لا يلزمه ذلك، وإذا وصل من حضره من أهل العزاء فى أيام التعزية أجزأه وليس ذلك من الواجبات إلا للجيران والأرحام، وإنما هذا سنة عند المسلمين مستحبة، وعليه أن يعتقد الصلة لكل من تلزمه صلته على حسب الإمكان بالمال أو النفس أو السلامة. والله أعلم.

مسألة: و منه وفيمن عارضه الرياء في شيء من أعماله وأقواله، وهو يدافع ذلك

عز

وربما غفل فى شئ منه عن المدافعة، وحين ذكر تاب ورجع إلى الله وجل، أحبط عمله بذلك أم لا؟ قال أرجو أن العبد لا يؤاخذه الله تعالى إلا بالذنب الذى قصد إليه وتعمد، وأراد به الرياء قصدا منه لذلك. وأما إذا كان اعتقاده فى عمله أنه طاعة الله تعالى ومخلصا لله بعمله لالرياء ولا سمعة ولا لأجل شيء من أمور الدنيا فعارضه الشيطان فى ذلك وغفل عن المدافعة فأرجو ألا يؤاخذ بذلك، وهذا مالا يسلم منه إلا من عصمه الله تعالى وأكثر الناس على هذا وطبعهم على هذا من الغفلة. والله أعلم.

مسألة: ومنه وفيمن أخذ برأيه في شيء فأعجبه رأيه وأعجبه الأخذ برأيه أو أعجبه صوته عند قراءة أيسعه ذلك؟ وإن كان لا يسعه أتجزئه التوبة في الجملة أم لا؟ قال: إن الإعجاب يحبط الأعمال كالرياء، وأما إذا كان على سبيل الفرح بإصابة الحق برأيه وحسن التلاوة بصوته على سبيل النعمة التي أنعم الله بها عليه، وخصه بذلك دون غيره، فأرجو ألا يضيق عليه ذلك