الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨٨مسألة: رسالة الفقيه جاعد بن خميس إلى من طلب منه النصيحة:
الفقيه جاعد بن خميس إلى من كتب إليه وصل إلي كتابك، وهذا مني جوابك في شأن ما به بليت في الزمان من دم أو دين أو تبعة أو ضمان وأردت في يومك الخلاص من ذلك طوعا، قبل أن يؤخذ منك في غد لأهله كرها، فابدأ أولا في خلاصك بالمظالم، وما به تطلب من الديون ونحوها، فإن كان ما عندك لا يكفي بما حضرك في لزومه، أو كان مما يجوز أن يدخر له ما يصح له، فاقسمه فيما بينهم، وادفع إلى كل ما صار له، وادفع إلى مالم يحضرك بعض ماله إلى وقته الذي أعد لحضوره، ومالم تعرفه كم هو فالتحري له إن كانت لك قدرة على ذلك، وما جهلت ربه من مال، ولم تزج أن تعرفه على حال، فإن فرقته على الفقراء، أو جعلته لبيت المال، كان وجها من العدل في الرأي، ومالم تقدر على أدائه في الحال فأوصى به وأشهد عليه مع القدرة، كما أمرك ربك، واجعل على الوصية من يجوز لك أن تجعله وصيا من بعدك إن وجدت إليه سبيلا وإلا فدع من لا يجوز لك، وما كان من والدك فالله أعلم. وأنا لا أدري ما فعله في زمانه من حق أو باطل لأني أيام قيامه في غفلة الصبا عن حاله، ولا أدري ما آل إليه أمر ماله، وما تأدى إلى من أخباره فلا يبلغ به إلى صحة، ولا إلى إجازة حكم، والمرجع فيه إليك خصوصا فيما صار منه في يد لك فإن كان المستهلك فيما لزمه، فأهل الحقوق أولى به من الورثة، ومتى صح عندك ذلك لم يجز لك أن تؤديه فيما عليك، لأنه لأهله لا لك ما عرفوا، أو رجاء أن تقوم الحجة يوما، وجاز فيما لهم أن يكون للفقراء وفي عز الدولة على قول إن جهلوا، وما لزمك فيه القود فهو دم لا مال إلا أن يرجع به إلى الدية عن يرضى ممن له الحجة فيه والعفو منهم، ومع التقية أو الجبر لهم عليه إذا صح ليس بشيء، فانظروا في هذا كله، وعجل في خلاصك، ولا تأخذ من قولي إلا ما وافق الحق فإني ضعيف الرأي. والله أعلم.
مسألة: إذا أصاب رجل رجلا، ما الضمان في ذلك:
ومنه، وإذا سدع الرجل رجلا أو صبيا بشيء حمله، أو ببعض جوارحه
-