كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٨٩

سدعا خفيفا بمثل ما يستدل به من نفسه أن لوسدعه غيره لأبرأه منه ولم يلزمه ضمان من قبله، هل تكون هذه دلالة على سقوط الضمان منه أم لا؟ قال: لا أعلم في مثل هذا أن عليه ضمانا في الخطأ حتى يؤلمه أو يؤثر فيه هنالك فيلزمه الضمان في ذلك، ولا شيء عليه في المال، مالم تبلغه، أو يلحق به نقص يلزمه به الضمان في موضع ذلك، ومتى لزمه في شيء منهما فهو عليه وليس فيما يستدل به من نفسه أنه لو كان به من غيره مثل ذلك لأبرأه دلالة على سقوطه، لكنه في موضع الاستدلال عليه بالرضا عنه فيما يبرئ به من نفسه مما يلزمه له من مثله يبرأ على قول أنه فعل ذلك معه مالم يرجع إليه

قلت له: والصبي الذي يعقل الغبن من الربح هل يثبت برآنه، أو برآن والده بمثل هذا أم لا يزيل عنه الضمان بعد ثبوته إلا بتسليمه لمن لزمه، أو ببراءتي، أو براءة من الصبي بعد بلوغه وصحة من عقله؟

قال: فالصبي لا برآن له، وفي بر آنه قولان: وعلى قول من لا يجيزه فهو بعد عليه حتى يسلمه إلى من يبرأ منه بتسليمه إليه أو يبريه الولد بعد أن يملك أمره برضاه وطيبة نفسه. قلت له: فهل يكون آثما مع الضمان في جميع المواضع، أم يلحقه الاثم

والضمان في المواضع المحجورة أو الطرق المحصورة دون غيرها؟ قال: قد قيل في الخطأ أنه لا اثم فيه وإن لزمه به الضمان في حال، ولكنه على من تعمد لما لا يجوز له مع ما يكون عليه من الضمان له في مثل ذلك فيه فينظر في هذا، وفي موضع الفرق بين النفس والمال، فإن لزوم الضمان والاثم لا

يصح في هذا أن يكون في جميع المواضع على حال. والله أعلم

مسألة

: موت صاحب الضمان والتصرف في ذلك: ومنه، وسئل عن رجل لزمه تبعة لأحد من أهل الذمة، وكان بينهما البحر وهو لا يستطيع الخروج لأنه كبير السن، فأرسل إليه في ذلك من يسأله له عنه من بلده، ويسلم ذلك إليه، فرجع الرسول إليه فأخبره أنه مات، أو قيل إنه

-19 -