كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٠

مات والقائل له من المسلمين أو أهل الذمة، وأنه لم يخبر عنه بحياة ولا موت هل له أن يفرقه؟ وأين يفرقه إن جاز له؟ وهل يجوز له في فقراء المسلمين، وأهل الذمة، وهل يسعه أن يأخذ بقول أحد من المسلمين أم لا؟

قال: أرجو أن هذا ما يختلف فيه إذا كان لا يرجوله أو به، ولا وجود في موضع وإن لم يصح معه موته، ويعجبني أن يكون على الدينونة بالقضاء لما لزمه له من شيء متى وجده، وقدر على الأداء، وعليه السؤال عنه بجهده، حتى إذا حضره الموت قبل التخلص أو به على سبيل ما أمر الله في الوصية، ولا يعجبني له في هذا الموضع أن يفرقه على الفقراء، وإن فرقه لم أقل إنه خطأ وجه الحق دينا لما رفع الشيخ أبو الحواري رحمه الله في الاجازة قولا عقبه مصرحا بأن العمل على أن ليس له ذلك، وإنه بحاله حتى يقدم، أو يصح موته، ونحن

كذلك نقول

وإذا صح معه موته بشهرة حق، أو بشهادة عدلين من المسلمين، أو من أهل الذمة أدى ذلك إلى ورثته في الحكم، وكذلك في الاطمئنانة يخير ذلك المرسل له إذا كان ثقة في دينه أو كان من المخالفين أو من أهل الذمة، وإن لم يصح له وارث بحال أبدا، فالوقوف في ذلك حكم ذلك، وعليه الوصية به على الصفة على هذا القول عند لزومها له

وقيل له: أن يفرقه على فقراء البلد الذي لزمته له التبعة وقيل حيث ما كان وهذا أصح وإذا ثبت له أن يفرقه على فقراء أهل الذمة أو المسلمين فكله لا أراه خارجا من صواب الرأي.

ولكنه في الوصية عليه به بعد ذلك اختلاف في القول، إذا كان قد فرقه على ما وجه ما يجوز له، وإن كان رسوله إنما رفع إليه عمن أخبره بموته من أهل الذمة فذلك أضعف، ولكنه لا يبعد أبدا أن يلحقه معنى الاطمئنانة على معنى هذا كله إذا كان المخبر لرسوله بموته ثقة في دينه، والرسول لذلك مأمونا على معرفة ذلك، وإن لم يكونا كذلك، أو أحدهما لم يكن له أن يقبل ذلك على حال بل يرجع الأمر فيه إلى ما قد بينت لك القول فيه آنفا