كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩١

ومن أخذ بقول من أقاويل المسلمين الجائزة في الرأي لم يعد وعلى الأخذ

أن يأخذ بما يراه أعدل ولا تجوز مخالفة الأعدل في الرخصة على غير ضرورة إليها، فإن لم يبصر الأعدل من الآراء، فليشاور من يرجو عنده معرفة ذلك، فإن عزت المشاورة عليه تحرى العدل وأخذ به، ولا يكون ذلك على الاهمال للنظر، وعلى الانقياد لدواعي النفس والنظر والقول في هذا واسع. والله أعلم. مسألة: عدم ضم التبعات المختلفة في وصية:

ومنه، وفيمن تكون عليه حقوق وضمانات لاناس لا يعرفهم، وزكاة فرط فيها فلزمه أن يعيدها، أيجوز له أن يخلطها في الوصية جملة واحدة فيوصى بها أن تفرق من بعده على من شاء الله من الفقراء، أوليس له إلا أن يوصي بكل منها على حدة مفرقا لها؟ أم لابد له من أن يؤديها في حياته؟ وإن بقى فقيرا فأداه فقره إلى سوء الحال لفناء ما في يده من المال؟

قال: فالله أعلم، والذي يعجبني فاختاره ألا يشركهما، إلا أن يكون لمعنى يجبره في الخصوص، وإلا فلا أدريه ما أمكن في حق العباد أن يصح من بعده من هوله فيدفع إليه، فإنه من غيره أحق وعند الاياس من معرفة من هو له، فيجوز لمن بلى بتفريقهما على رأي من أجازهما للناس أن يخلطهما، وأحب تعجيل الزكاة في إخراجها، أو ما يكون من غرمها لمن أمكنه فقدر عليه، فإن الموانع غير مأمونة على حال ولأن حار تأخير هما فالمسارعة في اللوازم إلى أدائهاد أو يكون بدلا منها في قضائها أولى لمن كان له رغبة في كثرة خيرها، ومالم يعرف ربه فله أن يؤخره إلا أنه لابد له من الوصية به حين لزومها، كما به أمره المولى عز وجل في كتابه إن قدره وقلت له: فهل له أن يحتاط فيوصي بجميع أملاكه في هذا الموضع

كان ورثته بالغين أو يتامى

•

فنعم: إلا أن يرى أنه قد خرج مما عليه بما دونه من غير شك فيه، فليس له ما فوقه مما زاد على الثلث مما في يديه فإني أراه من أجل الورثة حراما قلت له: ويجوز لورثته أن يأخذوا من هذه الوصية إذا كانوا فقراء؟

11 -