كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٢

قال: نعم فإني لأراهم في هذا الموضع كغيرهم لعدم ما أجده من فرق

بينهم في ذلك، إلا أن يخص في تفريقهم اناسا دونهم

قلت له: وورثة ورثته كذلك؟ قال: هكذا في ذلك معي

قلت له: في حقوق العباد إن لم يعرفها لم هي فصارت فصارت للفقراء على قول من أجازها لهم لعدم معرفة أربابها، أتكون في حقوق الله أم لا؟ قال: قد قيل إنها بعد على حالها من حقوق العباد

وعلى قول آخر: فعسى يجوز فيها أن تتحول منهم إلى الله، فتكون من

حقوق الله تعالى بما لها من حكم إن صح فجاز أن يكون في الرأي ثابتا، هذا

وكأني لا أبعده من الصواب في النظر لما له من برهان يدل على أنه من السداد

قلت له: فإن اجتمع عليه من هذه الحقوق والضمانات المجهولة لمن هي

له من الزكاة التي أضاعها قدر ما يحيط بماله أولا. فدفع إلى أحد من الفقراء بشيء جاز أن يكون بدله فرده إليه فأخذه ثم إنه أعطاه إياه عن ذلك مرة ثانية، ولم يزالا على هذا يتدافعانه مرارا حتى رأى في نفسه أنه مقدار عليه لهما، أيجزيه لفكاك رقبته منهما؟ قال: فعسى على قول من أجازه، فإما أن ينفرى من الاختلاف في جوازه فلا. اللهم إلا أن يكون ما به من الأول يدفع بقدر ما لا يجوز له قلت له: فإن لم تطب نفسه إلا أن يوصي بجميع أملاكه للفقراء بعد

تلك الموافقة بينهما، أهذا مما تحبه له؟ قال: فنعم في موضع جوازه لخروجه به من شبهة الرأي، وإن توسع بقول

من أجازه لبرأته لم يضيق عليه إلا أن يكون ممن ليس له أن يعمل به وقلت: في هذه الضمانات التي لزمته لمن لا يعرفه لجهله بأهلها أنها من المظالم في أصلها مع الزكاة التي ضيعها فلزمه بدلها إذا كانت عليه شيء من الحقوق لاناس معروفين، أتكون شرعا في ماله أو شيء منها أقدم من شيء إذا

كان ما عنده لا يكفي لجميعها؟

-