كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٣

فأنا أقول: في حقوق العباد ما كان عن مظلمة أو دين قد حضره،، أوما أوجبه من شيء فلم يجزله أن يؤخره، أو يكون إلى أجل، فأحب أن يدع له من ماله قدره أنها على ما في يده متزاحمة، فلا يقدم منها شيئا على شيء عند المطالبة له بها يومئذ أو ما أشبهها، ولكن يوزع على مقدارها إلا لمانع في خصوص لشيء ماله في الحق من دافع. إلا وربما يكون على رأي في نزاع حتى يحكم فيه بأحد ما جاز عليه فيرد إلى ما به من إجماع، وما جهل أربابه بعد حضوره، فقد مضى من القول عادل على جواز تأخيره

والاختلاف في حقوق العباد أنها تكون معها أو قبلها أو بعدها، أو يقدم ما

في وجوبه منها قد تقدم

مسألة

: تقديم حقوق العباد في الاماء على حقوق الله: إلا أن القول في حقوق عباد الله بأنها هي المقدمة كأنه أظهر ما بهما من الآراء، وقلت: فإن كان مايملك في حاله قد استغرق في هذه المظالم وغيرها من الحقوق التي لا يوسع له في تأخير، هل له أن يتصدق على أحد بشيء من ماله، أو خاف أن يكون عليه له شيء من الضمان فأراد على هذا أن يحتاط بأدائه إليه. فالله أعلم

وأنا في هذا الموضع لا أدري أن له أن يدع ما قد حضره من اللازم إلى ما

زاد به في حاله أن يتطوع؟ كلا إن هذا مما ليس فيه إلا أن يكون عن رأي من أهلها في موضع جوازه منهم، وإلا فقد ضيع ما هو لا حق بما في يده فبئس ما صنع، والعطاء ماض لا يرد، وما خافه من الضمان أن يكون قد لزمه بشك عرض له في كونه فليس له أن يدخله في هذا المكان على ما لا شك فيه معه في لزومه من تلك الحقوق إلا بإذن جائز من أربابها، وإلا فلا جواز له لما يكون عليها من النقصان مسألة: وفاء أحد الغرماء بجميع ما عنده:

•

قلت له: فإن كان غرماؤه قد طلبوه كلهم بالذي لهم عليه، فقضى

أحدهم دون الآخرين جميع ما في يديه؟

-

-