الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٤قال: فالأمر قد مضى، وإن كان قد أتى ما ليس له فأساء فلا رجوع فيه إلا أن يكون على يد الحاكم، فإنه لا يصح، وقيل بجواز ثبوته مالم يحجر
عليه
مسألة: مال الغريم لا يكفي لجميع الغرماء:
وقلت: فإن كان ماله لا يكفي لجميع ما عليه من هذه الحقوق وقد أوصى بها أن تكون من بعد كلها في رأس ما تركه من المال، أوشيء منها في ثلثه، اهدني لما فيه؟ فالقول في حقوق العباد متفق على أنها في رأس ماله فلا جواز لما يخالفه في رأي أهل الرشاد، ومختلف في الزكاة ونحوها من اللوازم أهي من الرأس تكون؟ أم من الثلث لأنها من حقوق الله على حال، فدع ما لا جواز له في دين الله فإنه مما لا وسع فيه لما به من العناد
•
مسألة: هل عليه أن يوصي بالحج والديون تستغرق ماله:
وقلت: فهل يلزمه أن يوصي بالحج إن كان ما يملكه قدر ما يوجبه، أو ما زاد عليه لولا هذه الحقوق المستهلكة لما في يديه؟ فأنا أقول في تلك الحقوق: إنها على حال في هذا الموضع أولى بما في يده من المال، فكيف يلزمه فيه أن يوصي بما ليس عليه، إلا أن يكون قد لزمه من قبلها، فإن قدر على أدائه من بعدها، وإلا فالوصية به كما يؤمر، فعسى أن
يكون له ما به يقضي عنه، أو يتطوع به عليه أحد تفضلا منه قلت: وإن شك فيه، أيلزمه على هذا أولا، فأوصى به في موضع ما
ليس عليه، أيجوز له أم لا؟ قال نعم: إن كان على وجه الاحتياط أجزاه لا على غيره من وجه يوجبه على نفسه جزما في هذا الموضع، فإني لا أراه. والله أعلم.
- 18 -