الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٥مسألة
متى
: فعل ما يوجب عليه الضمان وجهله بذلك الضمان:
ومنه، وفيمن كان منه على الجهل بالعمد شيء من القول أو الفعل صنع
ما به فيه الضمان من حق الله أو لعباده، فجهل معرفة لزومه ولم يجد في أرضه من يعبره له في يومه، ولم يستطع لعجزه أن يخرج إلى من يدله على علمه، فيتخلص من ذلك ما يلزمه من قيمة أو مثل في غرمه، أيكون هالكا إن بقى على جهله، فلم يدر ما عليه أن يؤديه في مثل هذا من قوله أو فعله؟ قال: فنعم في موضع مالا جواز لعمده في ركوبه إلا أن يتوب إلى الله توبة نصوحا تخرجه من ذنوبه فيدين له بالسؤال في موضع وجوبه عما يلزمه في ذلك إن هدى إليه في الحال، أو في دين خالقه إن عمى عليه، ويعتقد الأداء لما فيه ظهر له فقدره فإنه يرجى له من الله على هذا فيما وراءه من حق له أو لغيره أن يقدره مالم يدن بتركه، إلا أنه إن أجزأه في انتهاكه لما دان بتحريمه في نفس أو مال ما كان له من توبة في إجمال، فلابد له في موضع كونه على الدينونة باستحلاله من ذكر كل شيء بعينه إلا ما دخل في غيره فاتخذا معنى أونسى أن يذكره في حينه، فجاز أن تكون مجزية له في حاله حتى يلقى الحجة فتخبره بالذي له أو عليه، أو يقدر على الخروج في طلبه لمن يستجريه،، فيلزمه أن يراجع فيه التوبة من بعد علمه، أو يبقى على عجزه حتى يفارق الدنيا على ما به من دينونة في توبة مجملة في موضع ثبوتها له أو مجملة مفصلة فيلقى ربه سالما. وإن جهل ما فيه من ضمان، فلم يؤده في حياته، ولم يوصي به بعد وفاته لعدم ماله لوجوبه من العلم وفقده لمن يعبره له يؤمئذ فيبصره مالم يعزم على تركه مصرا لأنه من أنواع جنس ما تقوم به الحجة بالسماع أو ما أشبهه لا بغيره من ذاته فيكون به عالما اللهم إلا أن يلهمه فيمنع من يجوز له أن يجهله من بعد أن علمه وإلا فليس من قدرته وفي قوله: فقال: ما دل على أنه لا يكلفه مالم يكن من
طاقته.
قلت له: فإن قدرنا في الحال على الخروج من مطلب السؤال عما قد لزمه
فجهله أعليه مع عدم الموانع أن يعجله؟
-
95 -
-