الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٧قال: فليؤده إلى أهله متى أمكنه على ما به يبرأ من وجه في عدله قلت له: فإن كان من له المظلمة في موضع آخر، أعليه إن قدر على أداء
ما قد لزمه له أن يخرج به أليه؟
قال نعم: إلا لمانع من أن يصله بالذي عليه، وإلا فهو كذلك، ولا
أعلم أن أحدا يقول بغيره في ذلك
قلت له: فإن كان من له الحق في بلد من عليه فخرج منه إلى غيره لا لمدة
معلومة في قربها فلا فرق؟
قال: هكذا معي في هذا ما كان قائما في موضع معلوم يمكن له أن يدركه في يوم وإلا فلا أراه واجبا على حال قلت له: فإن خرج من عليه المظلمة من بلد من هي له إلى أخرى؟ قال: فالرجوع بما عليه من القدرة لأدائه إليه به أحرى، غير أن النيابة في هذا تصح، فيجوز له أن يرسل به من يقوم مقامه في إيصاله إلى ربه،، وأن يأمره أن يستحله في موضع جوازه له، لأن الخروج في نفسه لا لشيء غير التخلص، وفي كل منهما ما به يبرأ من ضمانه. فإن رجع الرسول فأخبره أنه قد بلغه ما أرسله معه، أو أنه أحله، وهو من أهل الأمانة أجزأه إلى الواسع من الاطمئنانة مالم يطالبه بما له عليه، فيقول إنه ما أعطاه، وفي قول آخر: حتى يكون ثقة فلا براءة له به مما عليه إلا أن يعلما ثقتان أو يلقى من له الحق فيقر بأنه قد وصله هذا في الحكم والذي من قبله فيما يسعه مالم يصح معه أنه لم يعطه ما به أرسله، أو بنكره فيحتاج لبراءته إلى أن يكون عن بينة، وإلا فهو على حاله ولا أعلم أن أحدا يقول بغيره إلا أن يكون من حق الله فيؤخره إلى أن يسلمه إلى أحد، فيجوز أن يلحقه الاختلاف بالرأي في براءته في الحكم بالواحد الثقة إن أنكره، وما سواه يصح حتى يصح معه في هذا وذاك بغيره إلا المأمون على مثله، فإنه لابد وأن يكون في نحو هذا على ما به في جوازه إلحاقه بالثقة في رأي في عدله
-
97 -