كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

-419 -

من

إلا بذكر الشواهد النقلية عليها، من صريح الخبر وفصيح الأثر، وإيضاح معانى ذلك من لسان العقل لينكشف للناظر فيها حقيقة معنى النفل. وسنورد فيها من الخبر والأثر ما فتح الله ويسر. فنقول في ذلك: أما الخبر فما روى عن أبي ذر رحمه الله أنه قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك حقوقا ثم قال فى آخر ذلك. وأحسن مجاورة جارك، وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وأعط جير انك منها. وقال عليه السلام: (وإذا اشتريت فاكهة فاهد له منها فإن لم تفعل فأدخلها سرا و لا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بغبار قدرك إلا أن تغرف له منها. ولما سئل عليه السلام عن حق الحار ذكر للسائل حقوقا فقال آخر ذلك: أن لا تؤذه بغبار قدرك إلا أن تهدى إليه منها. وفى الإسرائيليات أن يعقوب - عليه السلام ـ قال: إلهى، أذهبت ولدى وبصرى فما رحمتنى، فأوحى الله إليه: وعزتي إنى را حمك وراد بصرك عليك وولدك، ولكن بلوتك بهذه البلية، لأنك شويت جملا، فوجد جارك رائحته فلم تطعمه منه. فكان يعقوب عليه السلام ينادي مناديه ألا من كان مفطراً فليتغد مع آل يعقوب فإذا كان المساء نادى مناديه ألا من كان صائماً فليفطر مع آل يعقوب. فرد الله عليه بصره وولده كما وعده. وفى الحديث أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: يا رسول الله، لى جاران، أيهما أهدى؟ وفى رواية أخرى إذا كان ما عندى لا يسعهما؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - إلى أقربهما منك بابا. وأما - الأثر فقد قيل إن أبا الحوارى سئل عن حق الجار الحاره وما يلزمه فقال: يلزمه إذا طبخ قدر أرز أو غيره، و علم جاره به فليعطه، وإن لم يعلم فليس عليه. وعن الوضاح بن عقبة أنه قال: إذا اشتريت فاكهة فاسترها عن جارك وإلا فأنله منها، وإذا طبخت قدراً فاخف رائحتها وإلا فأنله منها. فاقتضى ذليل الخطاب ولحنه ومفهومه وفحواه كون الأمر بالحدوى لصرف الأذى من ذلك عن الحار أو أسباب الأذى، وما كان ذلك كذلك لا ذلك، ولا لغير ذلك لم ينكشف الحق في ذلك إلا بعد إحكام النظر في ثلاثة أمور: المطعم والمطعوم والمطعم منه بمراعاة الحار والغبار والطبيخ لينكشف

يغير