كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

-

320

-

لا يسع

فقد

ذلك

لطالب الحق بمراعاتها معنى الحق من تمييز ما يلزم من ذلك وما لا يلزم منه. النظر الأول في الجار، هل يسع إلا تنويله أو يسع قبل النوال؟ فإن كان السيد وقع من ذلك وانقطع النظر هنالك فلم يجاوزه إلى ما وراءه: وإن كان بالعكس وكان إيقاع الأمر بذلك لزوال الأذى، اقتضى دليل الخطاب بأنه مهما علم بوجود ذلك القديرة والجنس من الفاكهة مع الجار، لم يكن عليه أن يمده بشيء من ذلك، كان الحار غنياً أو فقيراً، لانصراف الأذى عن الحار، بإيقاع الأسباب المؤرثة للعلة المقتضية لوجود الأذى الحاصل من تلك الفاكهة وذلك القدير. وإن لم يعلم ذلك بقى النظر في الثاني والثالث، وقد قرب من اللزوم درجة على معنى ما قالوه من لزوم ذلك. النظر الثاني: في الغبار وإذا كان إنما يحصل ذلك وجوبه بحصول الأذى اقتضى لحن الخطاب، من مفهوم ما قالوه إنه لا يناله الأذى من إذا ما خفى عنه إلا نادراً، وانقطع النظر في مظنة الإخفاء مهما وورى. وإذا لم يوار الحار ذلك عن جاره، ولم يخفه كان ها هنا محل النظر في الغبار، وكذلك في الإطلاع على الفاكهة، فإن لم يعرف حقيقة الحال في ذلك احتمل علمه وجهله بذلك معه، وكان الحكم فى ذلك جارياً على الأصل من غير عالم بذلك ولا مطلع غليه ولا متصل غباره إليه، وليس بلازم عليه في ذلك أن يبره منه، حتى يعلم بأذية لعلمه بالفاكهة وبلوغ إليه، وهيجان الرائحة به، ولا يكون فى أحكام التعبد بالغا معه إليه حتى يصح البلوغ كونه معه. فإن قلت لعله علم بذلك وهاجت الأرايح به من ذلك ووصل الغبار إليه منه، قلنا: لعله لم يعلم بذلك ولم يصل الغبار إليه فواحدة بواحدة أن لو أمكن ما قلت، كيف والأصل فيه الجهل بذلك، وهو على حكم الأصل حتى تنقله عنده من ذلك الحال إلى الحال الثاني يكون دخول الأذى عليه لوصول الغبار إليه من ذلك القدير أو اطلاعه على الفاكهة لعدم الإخفاء لهما وانتقاله حاله الأول إلى الثانى و بعسى ولعل ظن غير مفيد لتحقيق علم، إذ لا مسند له في مثل هذا المضطرب إذ العلم في الأصل هنا معدوم، والمعدوم في الحكم معدوم، حتى يصح له الوجود، والوجود لا يصح له مع الظن المرسل أبداً.

عن

أنه