الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١٦قاده، أو من أجاز له السلطان بالعدل فيمن تجوز فيه إجازته لا لكل من أراده من سائر الرعية في حر ولا عبد لا يلي أمره، ويجوز له بالتعزيز أدبه، وعلى هذا فكأني لا أقوى على ضرب لهذا العبد لمعنى أدبه لغير من ذكرناه، وغير مولاه، أو من أذن له السلطان، وإن صح تعديه على غيره، وكان ممن يجوز فيه ضربه عليه لمن جاز له فعلى قدر ما يراه أهل العدل. من أهل النظر أنه يستحقه من غير مجاوزة لما حد الشرع في التعزيز في حال فساده إذا غالب عليه، ولم يقدر على ردعه عنه إلا بضربه، ولا سيما على مقالبته في ظلمه لغيره من الناس، فإنه يجوز على ما جاء به الأثر عن المسلمين حتى يمتنع، ولا يزاد على قدر الواسع الذي يردع به فساده، فإن زيد على قدر ما يستحقه فنفسي تميل إلى لزوم الضمان على من زاده، وعلى من أمر به فيه إذا كان مما يطاع، ومختلف في غير المطاع، لأن الزيادة على الجائز فيه لا تجوز، ولو أنها كانت بأمر مولاه لأنه ليس له أن يزيد على ما جاز عليه، ولا أن يأمره بها، ولا أن يمتثل أمره فيها، وكذلك غيره ممن يجوز له تعزيره، وإن كان الفاعل للزيادة بنفسه ففي الأثر أنه يرضيه بشيء وليس بلازم، وعلى هذا فأخاف الضمان على من ضربه هنالك من سائر الرعية الذين لم يطلق جواز التعزير في غير موضع المكابرة منه على منكره الذي يظهره في الناس فيغالب عليه، والسائل كان في قوله دل على أن هذا المقدم كان ضربه له لا في موضع المكابرة على ظلمه فلزوم الضمان أولى إذا لم يكن من القادة لهم وكان من سائر الناس الذين ليس لهم التعزيز، ولكني في هذا لا أقول أنه مما يتعرى من الاختلاف إذا صح معه ذلك من أمره وكان ما فعله ذلك في خروجه على معنى الاحتساب الله في الأمر والنهي، والأدب كما هو أهل له، ويجوز عليه ويستحقه، وإن كان لم يصح ذلك عليه لزمه الضمان على حال، وإن كان ممن تلحقه التهمة، وإذا لزمه الضمان من أجل ما فعله به فهو
من
لمالكه ويجزيه حله، إذا جرى له من سيده على وجهه. والله أعلم.
به
-111 -