الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩-
-
ذلك
وإن كنت تخشى من لعل، فلعلها لم تكن والأصل أنها غير كائنة حتى يصح كونها، وليس عليه أن يسأل عن كونها في الدار، لأنه ليس بلازم عليه، قبل علمه ببلوغ رائحة ذلك وغباره إلى الجار، إذ لو لز مه ذلك لازمه في سائر المفترضات - قبل وجوبها وبلوغ العمل بها. والشرع مقتض للمنع من ذلك، بل قد صرح فيه بأن ليس له أن يلزم نفسه مالا يلزمه بعلم ولا يجهل، بدين ولا برأى. وإذا كان ذلك لا يلزمه إلا بنزول الأذى من ذلك بالحار، لم يكن ذلك من اللوازم عليه حتى يعلم بذلك التأذى من الحار: ومهما حصل الأذى وعلم وعلم منه التأذى لبلوغ ذلك وهيجانه عليه، كان عليه أن يرفع الأذى عن جاره بما قدر، لا سيما إذا كان بواسطته حصل له الأذى و حصوله بسبب هيجان الريح عليه والغبار، وإذا كان هو المروج عليه أسباب الأذى ووقوع العلة كان عليه دفع تلك العلة والأذى نما يقمعهما من الأدوية، وكذلك الداء لا يزيله من الأدوية إلا دواء النوال من ذلك القدير اية
أو تلك الفاكهة، بالمعروف بلاحد في ذلك بشريطة الاعتبار للثالث والنظر فيه، وقددنا من الوجوب على معنى ما قالوه من الوجوب درجتين، وبقيت واحدة. النظر الثالث في الطبيخ ولما هاجت الروائح من الفاكهة بالجار واتصل به الغبار من القدير، وصح معه بإنه ليس مثل ذلك معه أولم يصيح، وتعذر عليه العلم بحاله في ذلك؛ فهو على الأصل من عدمه، ذلك حتى يصح معه وجود ذلك معه. وإذا كان فى الحكم الظاهر مع حكم الظهور بما حصل معه من الطبيخ أو الفاكهة أنه لمعدم ذلك، كان هنا محل النظر في الطبيخ أو الفاكهة، فإن كان فيهما فضل عن قدر كفايته وكفاية من تلزمه كفايته، من عيالاته النازلين في منزله أو بجوار منزله، فيجب عليه أن يبره منهما بالمعروف على معنى ما قالوة من الإلزام على حدود صلات الحار إلى الأربعين بيتاً. فإن كان ذلك لا يسعهم كان كل من كان بالحوار أقرب فهو الأحق أن يبدأ به بالغاً ما بلغ الأقرب فالأقرب، وعلى ذلك دلت السنة بطريق عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها .. وأقول لا سيما إذا كان فقيراً لأنه يتضرر بذلك - (م 21 - لباب الآثار)