الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠-
322
-
ولا يتضرر به الغنى، لعجزة وعدم قدرته عن شراء ذلك، وقدرة الغنى على ذلك. فإن قلت لا يتأذى بذلك الحار، ولو علم به وظهرت له الرائحة فشمها واطلع على الفاكهة لعله يتأذى بذلك، فهذه بتلك أن لو ثبت. قلت: كيف الطارئ حكم الأذى و عدمه ذلك ظن بلا علم، ونفس الأذى شم
الرائحة وتنشق الغبار، وكون الاطلاع على الفاكهة، ولولا ذلك ما قال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل عن حق الحار: (وأن لا تؤذيه بغبار قدرك إلا أن تغرف له منها، وذلك لأن العلم بالفاكهة و اتصال غبار القدير بالحار من الجار يهيج عليه باعث الشهرة لتلك المشتهيات حتى يفضى به ذلك إلى تناول ذلك ولو كان على سبيل التكلف، وذلك الغالب على الطباع إلا من ملك نفسه عن ذلك وذلك نادر جداً، بل لا ينفك الحار مع ذلك من أحد حالين: فإما أن يكون من أولى الغفلة وعقله تحت قبض شهوته، أو يكون بالعكس. فإن كان من أولى الغفلة كان سبباً لإثارة باعث الشهوة أو تقويته وحمله على التكلف في ذلك، بل ربما استحكم الباعث عليه حتى يلجئه إلى تناول ذلك ولوكان بالوجه المحرم، والقدح في سبيل الاحيتال، في تناوله بالخداع والمكر والكذب، وإن كان من ذوى الحجى احتاج إلى مقاومة جند الشهوة لثلا يتسلسل به إلى الإفراط فيتجرع مرارة الصبر عن ذلك ولا يزال بينهما متجاذبا حتى يسكن غليان الشهوة بعد العلاج، إلا من شاء الله، وقد كان من هذا قبل هذا سالما، فكان إظهار القدير أو الفاكهة سبباً لإثارة ذلك من نفص الأذى، ومن ذلك تلزمه إعانته على دفع ذلك وحسمه بذلك إذا علم بحالة ذلك وقدر، وليس كل إنسان يقدر على التوسع على الجار من فاكهة له أو قدير أنضجه، وذلك حال الأكثرين بل هو ا الغالب على الناس: وإذا كان بحال العجز عن التوسعة وعدم القدرة عن الاعتراف من قديره وإنالته من فاكهته لثبوت ضرر عليه من ذلك في نفس أو مال أوعيال، كان المستحب له من طرائق الاستجباب فيما قالوه أن يتربص وجود ذلك مع الجار ثم يوصل إلى منزله، من ذلك ما أراد: و معى أن ذلك إن أمكنه، وإلا فلا أرى أن يحمل في هذا إلى ذلك في استحباب،