كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٣٧

مسألة: وماذا لو تصالح الغرماء ووقع الرضا بينهم؟

قال: وإن رضى الغرماء بعد المصالحة بينهما، والرضا على شيء منهما أو بما يفرضه المديون على سبيل التحدي على دخول ذلك عند التقاضي والتوزيع

معهم في المال، فذلك شيء في الحكم لهم، إذا كانوا ممن يجوز منهم الرضا ويجوز الرضا على من يجوز عليه دون من لم يرض، أو يكون رضاه ليس برضا، ويكون موازعته لمن رضى فيما يستحقه من المال بعد التوزيع، والمعرفة لكل ماله من المال، أن هنالك بالموازعة رضا، وكان كما بينت لك من البعض، أوكان هنالك من لا يصح منه الرضا، وإن وقع التوزيع لما يحدث له من المال، لم يكن ما رفعه من ذلك لصاحب المجهول ولو كان عن رضا من المديون مزاحما لهؤلاء الغرماء لأنه في الأصل غير مزاحم لحقوقهم المعلومة من قبل

وموازعة من رضى لا ينقله عن أصل ما كان في الأصل عليه، وكان يشبه ألا يكون له الرجوع فيه على المديون، ويرجع فيه على من وازعه لكونه لا يكون إلا على الرضا بعد المعرفة لما استحقه عليه من الحق في المال على قدر ماله في الحق عليه، وقد برئت ذمته من ذلك، فمن أين يكون له الرجوع، لا أرى ذلك، إلا أن يكون على حال يوجب البراءة لذمته منه لذاك. وشرط يوجب الرجوع فيه له عليه

مسألة: ومتى تبرأ الذمة: قال: إن رضى الكل منهم أن يشركوه في المال بعد الفضل له منهم على شيء قبل التوزيع على وجه ما يثبت لك من القول في الرضا، وعلى ذلك وقع التوزيع فيهم أخذه بما أنقص عليهم من حقوقهم ما استحقه عليهم الموازع لهم على حال حزما في ثاني الحال على كل حال هنالك تبرأ الذمة منه من ذلك، ولا يكون عليه إلا ما يبقى له عليه بعد الموازعة كالغرماء الآخرين

- 137 -