كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

323

-

ولا غير لأن أحول الناس فى هذا تختلف، فالناس على غلب الحرص والبخل والشح، فلا يكاد الواحد تسمح نفسه بنقد درهم في شراء ذلك إلا على طول المدة، وأناس حال عن ذلك بينهم الفقر فلا يجدون ما ينفقون فى شراء ذلك إلا نادرا. ومنهم المسرف على نفسه في ذلك، ومنهم المقتصد بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وإذا كان جاره مسرفا في ذلك مبذراً أو مقتصدا، لازما للوسط فالأقرب من ذلك يبشر المراد له أغلب الأحوال في انتظار لوجود ذلك فى يد جاره. وأما إذا كان فقيرا لا يقدر ألبتة على ذلك إلا ماشاء الله، أو كان حريضا على الدنيا، لا تسمح نفسه بذلك إلا نادرا، فربما يقع على المريد بذلك، الضرر في غالب الأوقات يجوز إدخال الضرر عليه في الأغلب ولا على الخصوص النادرة، فالاستحباب للجار انتظار الحار فى مثل هذا لا معنى له أن يكون مستحبا له على الإطلاق في كل حال، بل الوجه في ذلك إذا كان غير قادر على التوسعة على الحار من ذلك، لعدمه وقلة ذلك الذي في يده لفقره، أو كان غنيا إلا أنه لم ير لما معه من الفاكهة أو الطبيخ فضلا، أو أنه د من ذلك جدواة أن يخفيه، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم،

ولا

لم يرد

فإن ظهر بعد الإخفاء لم يكن عليه غير ذلك، وقد فعل المأمور به فأسقط الامتثال عنه لزوم نوال الحار من ذلك أن لو كان غير ذلك ما كان للإخفاء عند الظهور معنى إذا ظهر بعد الإخفاء. وأما إكثار الماء للمرقة من الطبيخ فلا يبين لى لزومه على غنى ولا فقير، بل إنما ذلك الأمر به يخرج منى على معنى الاستحسان من جهة الأدب المستحب، مالم تلج المضرة من ذلك في ذلك. فإن قلت لما قلت إن الجاراثنان أحدهما يمنع الإجازة الحاره من أن عمده بشى من فاكهته وقدره، والثانى يسوغ له ذلك. بل نقول إنه يلزمه إمداده فى أحيان ذكرتها، ولأى معنى أراك تشترط في لزوم جدواه شروطا تذهب بها إلى التخصيص لبعض ماجاء به الخبر والأثر من الإطلاقات فصرت تشترط في لزوم ذلك بلوغ الغبار وظهور الفاكهة، و علم ذى القدير والفاكهة بذلك، وكونهما فاضلين عن مقدار