الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٦حتى
كان قادرا، وإن كان ذو عسرة في كله أو شيء منه بعد التوزيع لما يحكم عليه ببدله من ماله إلى ديانه فنظرة إلى ميسرة منه، والله يرجى ألا يؤاخذ من اجتهد فيه وسارع إلى قضاء ما عليه تقربا إليه، ولو عجز عن الأداء لما لزمه من لزمه مات، إذا دان الله بصدق الاجتهاد في القضاء بلا مخادعة ولم يضيع ما يلزمه في ذلك من دينونة أو وصية أو أداء كل في موضعه من غير عذر، وإنما المأخوذ في ذلك كل مصر أو تارك أو مخادع، أو مقصر في التأدية أو الدينونة أو الوصية من غير عذر توجب له المعذرة عند الله، فتدبر ما أجبتك به، وخذ بالحق فاعمل به، ودع عنك ما كان باطلا. والله أعلم
مسألة: أوصى في حال فقد ماله، أتثبت الوصية حين يوجد ماله: ومنه، وفيمن عليه حقوق من مظالم وغيرها تستغرق ماله ولم تكن قائمة العين، فلم يقدر على توزيع ماله بين أهل الحقوق لكثرتها مع قلة ماله، أو جهل أربابها، وصار حكم ماله راجعا إلى الفقراء، فأوصى لهم به في الصحة بعد موته توبة لربه وخلاصا عن نفسه، أتكون الوصية ثابتة في ماله حين الكفاية، ويتحول المال عن ملكه بها في ذلك الحال أم لا؟
قال: ما لزمه من حق لمن عرفه من مبطل أو محق فهو له، وليس لغيره أن يعدو به إلى ما عداه، إلا لما أجازه عن رأيه وأمره في موضع جوازه منه لما أجازه له فيه، ولا عن رضاه إلا أن يكون الحكم في فرض أو دين أو ظلم أو حبه في ماله فأخرجه لمن صح له عليه في رضا أو كره، وإلا فالأمر فيه لمن سواه من بعد أن يملك أمره، ولكن لابد له من أن يجهد في خلاصه لما لزمه له بأدائه إليه، متى أمكنه فقدر عليه فإنه في شره أو خيره إلا لما يحيله عن ملكه فيزيله، وإلا فهو كذلك على حال
مسألة: ما في يده من مال لا يفي لغرمائه أيؤخره إلى ميسرة: قال: فإن كان ما في يده من مال لا يفي لغرمائه في الحين بما لهم عليه من
-187 -