الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢324
الكفاية لمن قلت، ولما لم تفرق بين الفقير وذى الغنى فتسقط ذلك عمن كان فقيرا في كل حال، ولوكان معه من ذلك فضل لحال عسرته في أغلب الحال ويلزم الغني أن هي من ذلك ما يكون (1) فيه فضلة عن مقدار ما، يحتاج إليه لكفايته وكفاية من تجب عليه كفايته، تكفي لإنالة كل من كان له جار، بل لأى علة أجريت حكم المطلق من الأمر بالإكثار لماء المرقة على ذلك الذى أنبأت به من التأويل هاهنا بالتخصيص مفسراً، فأقول: إنما قلت إنه ليس على الغنى أن يتكلف الشراء من ذلك لما يتسع الفضل منه لجدوى أهل جواره، كنا لم يكن له يسار من المال. وكان فقيراً لأنه لا يلزم الحار إمداد جاره من ذلك، قبل ظهور الرائحة على الحار، وقبل إطلاعه على الفاكهة، وإنما يلزم ذلك بإفشاء الغبار على الجار و على ذى القدير بذلك. " وكذلك الفاكهة لأنه إنما يكون لزوم ذلك في السنة بإدخال الضرر من ذلك على الحار لا بغير ذلك، لوضوح الأمر بالإخفاء فيها لمن لم يرد أن ينبيله منها، ولو كان ذلك لازما مع الإخفاء، ماكان للأمر به فائدة ولا معنى، واقتضى دليل الخطاب بطلان اللزوم مع الإخفاء، وبقى الوجوب بحصول الأذى. ومن المحال أن يتأذى. به قبل هياج العرف به من القدير؛ وعلمه بالفاكهة وإطلاعه، كما سبق الكلام به فى النظر الثانى من لزوم ذلك مع الظهور، وإذا كان ذلك لا يلزمه إلا بذلك، فكيف يكون قبل كونه ذلك معه فيه وفى يده لازما أن ذلك لا يكون وإذا كان ذلك غير لازم عليه في حينه، فكيف يسوغ أن يكون عليه شي غير لازم عليه؟ إن هذا لمن التنافى والتناقض في الكلام على الأصول والقول بغير الحق، والحق في ذلك أنه إنما يلزمه ذلك مع ترك الإخفاء بعد الظهور، ولا يكون ذلك قبل وجود معه ظاهراً، ولو ظهر ذلك على الحار وتأذى به، لم يجب على رفع ذلك على الطابخ وذى الفاكهة، إلا مع العلم منه والقدرة على ذلك، ولا قدرة ان لا فضل له، ولا وسع في نفس من يعلم ذلك أن يعلم، وليس عليه أن يعلم مالم يلزم قبل أن يلزم قبل أن
(1) في الأصل: «من ذلك يكون».