كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٩

هذا في المال فيرجع به إلى مالا يجوز عليه من الاشتراك فيه فيضرب لمن أوصى له به بما يكون له من القيمة، ولمن صح ربه بما قد صح له إلا أنه في موضع الرأي لابد وأن يكون عن رأي الحاكم وأمره

وإن رأى أن يقدم من قد عرفه على من جهله بما في يديه فيقدر عليه، لم

يبعد من الصواب في النظر

مسألة: أوصى بماله ثم تصرف بما شاء هل ذلك جائز:

قلت له: فإن عليه حقوق لاناس معروفين حال الوصية بماله للفقراء، هل يصح قضاؤها في حياته، وهل يباح له التصرف في المال فيبيع ويشتري ويتصرف بما شاء من بعد ما أوصى به كذلك؟

يمنع،

قال: قد رضى من القول ما يدل في تصرفه على أن ما قبلها لا وبعدها لا أعرفه، فيما يجمع على رده، فيدفع ما يحكم عليه بخروجه من يده لما أوصى به فيه، أو لما صح اغيره من حق لزمه أن يؤديه إليه من ليس له أن يخالف إلى غيرها بحكم عليه من أئمة المسلمين، لأنه من مما له أن يوصي به كذلك على رأي من أجازه في موضع جوازه، وله أن يرجع على ما يراه عن بصره أنفع له، وإن الفقراء لا معارضة لهم معه تقتضي في كونها منعه إن لو نزلوا إلى الحكم لأنهم ليسوا خصوما فيستمع إلى ما يقولون

مسألة: هل يجوز له أن يسلم إلى أحد غرمائه ماله دون سائر الغرماء: قلت له: فإن كان ماله لا يفي بما عليه، هل له من قبل أن يوصي به، أو يحجر عليه أن يسلم إلى أحد غرمائه حقه دون غيره من بعد أن طالبه كل واحد بما عليه، وهل فرق بين المظالم وما به يطلب من الديون أم لا؟ قال: لا أعلمه مما له إلا على الرضا من أهله. وإلا فإنه من ظلمه إن فعله، لأنه كالحاكم وعليه أن يعدل بين غرمائه في حكمه وما كان من ظلمه فهو في عمى رمى به يهتف في كل حين لا يزال في المسلة يلح عليه لازما له لا يفارقه

- 149 -

-