كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٥٦

شيء يصح أن يعمل به في أنواع ماله لانفاذ ما أوصى به

قال: أما الدراهم والدنانير، أو ما يكال ويوزن فتفرق هي بعينها على من جاز له من الناس، وما خرج عن هذا ونحوه من العبيد والحيوان والأسلحة والقماش والأواني والاثاث والدثار والفراش، أو ما يكون من نحوهما فإنه يباع فيفرق ثمنا في المصرح بذكره في الأثر، إن فرق بعينه لم يصح خروجه من

الصواب في النظر مالم يخرج به من يدفع إليه من حد ما قد أجيز له فيه وأما الأصول فينتقع بها ثمرة، أو ما يكون لها من غلة، وإن فرقت هي أو ما يكون من أثمانها بعد البيع لها، لم أقل إن فاعله مخطئ في دينه، لأنه موضع رأي. إلا أنه يعجبني ألا تباع، بل تترك على حالها، فإن الانتفاع بما تخرجه من ثمراتها أو ما يكون من غلتها أولى ما بها لعسى أن ينتفع بها الآخر، كما انتفع بها الأول من ذوي الفقر على رأي من أجازه لهم على مر الدهر لا على رأي من لم يجزه أوصى به لهم أولى، فكان على قياده سواء، ولا فرق في ذلك

مسألة:

قلت له: ويجوز لزوجاته أو أولاده، أو من يكون من ورثته عند فقرهم ما

جاز لغيرهم من الفقراء.

قال: نعم. على ما أجازه لمثلهم لعدم وجود المانع لهم من جوازه على هذا الرأي، وعسى ألا يصح إلا هذا، لأن صحة دعوى الفرق كأنها في غاية البعد من الحق، ألا وإن في الأثر ما يدل على صدور ما في هذا النظر. فتعرفه في مواضع ذكره، وسل عنه من له معرفة بأمره، والله الموفق من أراده بخير لما فيه

هداه

مسألة:

وما يكون في أيديهم لهذا الموصى من حلي أو لباس، أو أمتعة أو فراش هل لمن يلي أمره في تفريقه من بعده أن يجعله لهم لفقرهم مالم يزد في مقداره على ما

يجوز لغيرهم؟

-109 -