كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

-

يلزم وقد سبق القول بأن ذلك غير لازم إلا بما مضى من الشروط و تقدم من العلم بذلك والوسع لذلك، ولو أنه علم بذلك فأطاق ذلك لم يكن له ذلك حتى يكون مباحاً له زوال ذلك الأذى ورفعه، وغير سائغ ولا و اسع صرف ذلك و دفعه عمن أمر الله وسوله والمؤمنون من أولى العلم بحربه وحصره وقطع المواد عنه في مصره وقصره وإنما لم يفرق بين الغنى والفقير فى ذلك لأنه إذا لزم ذلك الوجود هذه المشترطات على الغنى والفقير، لم يكن بينهما في معنى اللزوم فرق في ذلك، بل يكون لازما في حقهما جميعا إذ دين الله لا يختلف بقرينة الفقير والغنى إذا لزم في شي فيكون الواجب في حق الغنى؛ فرضا في حق الفقير، ذلك اللازم بعينه لازما نفلاً مهما لزمهما ذلك. وإن لم يلزمهما و كان نفلا وفي حق الغنى فرضا، هذا مالا يصح في النفل في النفل، ولوصح لم يقبله العقل لأنه من المحال والضلال، وإنما الحق أن يكون الفرض فرضا لازما على من لزمه ذلك، إذا لزمه من غنى أو فقير، والننمل نفلا في حق الكل؛ وكل ماعدا الفرض فنفل، وكل من لزمه شي من الأشياء كان عليه بالقيام به من غنى أو فقير، ولا فرق في ذلك بينهما في ذلك وليس عليهما أن يكثرا ماء القدير المطبوخ حتى يتسع فيه الفضل للجدوى وإنما ذلك لهما على معنى الوسيلة مالم يخرجه ذلك إلى حد الضياع أو الضرر بالعيال، لأننا لم نكن نرى حمل الأمر بالإكثار لماء المرقة من الطبخ على وجه اللزوم، عملا بمطلق الأمر الوارد فى ذلك، بل حملناه على معنى الأدب والحث على الفضيلة، ليتسع ذلك لتنوبل الحار؛ إذ لو كان ذلك أمر وجوب لما خلا عن رابطة التقدير بمقدار ذلك، إذ لو خلا عن ذلك وخرج ذلك على معنى الازوم لما كان لذلك غاية لانهاية، لورود الأمر بذلك مطلقا بلا حصر، ولا يستدعى ذلك التفريط المقتضى للضرر، ومهما حصل الضرر بوجوبه أجل بما أجمع عليه أنه عن النبي صلى عليه وسلم: «لاضرر ولا ضرار في الإسلام، ولما كانت الأوامر تأتى وجوبا وندبا وتخييرا وحثا على النفل لنيل الفضل، ومنعت من جريانه على وجه اللزوم وجود تلك العلل المانعة من إجرائه على ذلك أجريناه فيها

الله