الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٩الزمان إلا من اضطر إليه مع الضمان على رأي من قال مع الضرورة بلزومه لا على رأي من يقول فيه إنه لا شيء عليه
والفرق بين هؤلاء وبين أبيك ظاهر لأنه في الخروج مما دخل فيه بظلم في جهله أو علمه، ولابد له منه وهم في الدخول لا لشيء لا مخرج لهم عنه، والاختيار غير ما يكون من الاضطرار، ودعاه إلى ما فيه رجاؤه تقربا له من التوبة والاستغفار خير من أن يدعى إلى وارثه اليأس من روح الله، فيحمله على الاضطرار لأنه في بذل ما في يديه من الخير، وعلى العكس من أولئك، لأنهم في أحد حق الغير من مال مشترك بين ما فيه لا على ما جاز لهم، أوليس كذلك، وما من جزء يأخذونه مما ترك إلا لغيرهم فيه شركة معهم شركة، فالمنع لهم من أخذ ما ليس لهم فاختر لنفسك ولغيرك ما هو أقرب إلى
السلامة
يوم
القيامة
مسألة: عن السيد الفقيه مهنا بن خلفان:
هذا
بلا
إن المشروع عن فقهائنا السالفين على ما عرفناه عنهم من آثارهم، في أمر المسافرين بحرا، إذا كربهم البحر لشدة طوفانه حتى خافوا على أنفسهم وأموالهم من التلف بعد الغرق بسبب ذلك، واضطروا إلى رمي بعض المتاع من السفينة رجاء السلامة، فمن الله عليهم ببعض رميه، فصح الرمي في متاع
بعض من بها دون بعض
فالوجه في ذلك: أن يوزع المرمى بعدل الثمن على الأموال التي في السفينة مع السفينة، والأنفس من عبيد وأحرار، ويقوم العبيد بعدل الثمن على أربابهم، والسفينة تقوم على ربها بعدل الثمن، والأحرار يكون تقويمهم على قدر دياتهم من ذكور وإناث وأطفال فيما أرجو إذا لم يصح التوصل إلى حقيقة ما يصح عليهم إلا بذلك ثم حينئذ يلزم كل ما ينوبه من ذلك، ولا أعلم فرقا بين العاجزين والقادرين من الملاحين على نجاة نفوسهم ما يرجو باقين في السفينة عند رمي المتاع، ولم يخرجوا منها قبل رميه، لأن الصلاح قد عمهم
-