كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

-

له فيه محال، وهو الأمر به لنيل الفضيلة على معنى الوسيلة، لا على معنى اللزوم إذ لا يلزم أخذ، العدة للجدوى بإكثار الماء لذلك المدير قبل ظهور الغبار بالجار، ولأن الجدوى نفسها لا يلزم من ذلك القدير إلا بظهور الغبار، بل له ذلك، فهذا مقتضى ذلك. ومن حيث جئت الأمر وجدته يخرج على معنى الوسيلة، ولولا هذاما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم_عائشة رضي الله عنها بأن تعطى ذلك الأقرب دون الآخر، ولأمرها أن تكثر الماء حتى يسعهما جميعا. وعلى كل حال فالإ نالة من الفاكهة والاغتراف من القدير لا يلزمان الفقير المعسر، ولا الغنى الموسر إلا بعد المواساة من ذلك لأنفسهما وعيالهما فالإنالة بعد ذلك بما لا ضرر عليهما. وإذا كان في ذلك سعة لزمتهما، مهما حصلت الشروط الملخصة لهما أن يغرفا من فضل قدير هما وينيلا من فضل فاكهتهما كل من دخل تحت جوارهما، وكان لهما في حكم قيد الشرع جارا وإن لم يكن للكل من جيرانهما كان كائنا الأقرب يومئذ هو الأقرب في ذلك والأحق، بذلك جاءت السنة من إيثار الأقرب بالفضل على الأبعد إذا لم يكن فيه فضل عنه إلى الأبعد، سعته للبعض موزعا بين الكل، وكان تنويل الكل بذلك إذا لم تسع الكل لازما لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة تقسم كر ذلك بين جاريها ما أمكنت القسمة ولو قل. ولحن الخطاب مقتضى لإمكان القسمة فيه لأن مايسع الواحد فقسمه ممكن لا محالة، لكن الأمر منه لها بتخصيص الأقرب لما لم يكن فيه فضل عن سعته إلى الأبعد، دليل عن سقوط الأبعد إذا لم يسعهما ماعندها، ووسع أحدهما ذلك الفضل. وإن لم يكن فيه فضل عنهما لم يكن عليهما ذلك إذ لو كان ذلك عليهما ما كان قال النبي عليه السلام لعائشة في جارتها أمراً لها لما سألته أن تعطى الأقرب منهما لما أثبتاه، أنبأته ما عندها لا يسعهما وكان دليل الخطاب يقتضى الكون فيه بأنه يسع الواحد منهما، وفى ذلك دايلة عظيمة على أنه أن لو كان الذي معها لا يسعهما ولا يفضل عن قدرها، لما أمرها بإزالة شئ من ذلك لأحدهما، إذ في ذلك إدخال الضرار بل في إسقاط

ولو كان

ذلك