كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٨٩

قال: فإن كان مرادك بهذه المنزفة حفرة فيها ماء لا تجري في الأغلب عليه

من أوقاته، وإنما يجعل عليها منزقة منها فهي على هذا من أمرها بمنزلة البئر فيما عندي. وقول من قال: في الفسح عنها بالأربعين ذراعا في هذا الموضع كأني أراه غير خارج من قول المسلمين. وفي الأثر ما يدل على أنه أكثر قولهم. وإذا لم تبن المضرة فهو على جوازه أجدر أن يكون ثابتا. وان أنكر. وإن باتت المضرة عليها الجري الماء عنها فلم يرض بها من هي لهم وأنكروه أو أحدهم وصح ذلك

أنه من حدثه فهو مزال في قولهم، وعلى من أحدثه زواله من وكيل أو غيره وعلى هذا فإذا بادروه بالنكير عليه في وقته فأظهروه، فهو الحجة على من علمه وصح معه وان لم ينزلوا فيه إلى حاكم عدل حتى مات هذا الوكيل الذي كان حدوثه على يديه في هذا الموضع، وان لم يظهر منهم إنكار. ولا صح منهم کكراهية ولا عليهم رضى في الحال الذي أبان لهم فيه الضرر ولم يكونوا هنالك على تقية تصح لهم، ولا هم بحد من لا يملك أمره، ولم يزل من بعد في الحكم وان صح ذلك، ويخرج فيه على قول أنه مزال الضرر إذا صح متى طلبوه، مالم يصح رضاهم أو يمت محدثه قبل ذلك، فلا يدري ما عنده فيكون ثابتا حتى يصح باطله وان صح أن فيهم يوم الحدث من لا يملك أمره، فهو في المعنى كمثل من لم يجز عليه من شركائه حجة عليه على هذا أبدا حتى ينزل في المعنى بمنزلته فيه، وعلى كل حال فدعوى المضرة في هذا الموضع لا تقبل إلا بالصحة التي شك فيها فانهم في ذلك. والله أعلم

مسألة: ومنه وفي وكيل الفلج إذا جعله جباة البلد وأصحاب الأموال إذا رضوا به، ولم يصح من أحد منهم إنكار وصار الوكيل يقعد الفلج لخدمته. ولم تصح أمانته ولا خيانته في ذلك الشيء الذي جعل فيه، واقتعد منه أحد من ماء هذا الفلج وسلم إليه القيمة، وخدم في الفلج بأمر الوكيل، ودبر أحدا يخدم عنه في الفلج. أيكون خلاصا له إذا كان في ذلك الفلج أموال للنساء والأيتام والأغياب. أم عليه قيمة ما اقتعد منه ويخدم به في الفلج، أم يكون عليه قيمة

-

1 A 1 -