الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦- 328 -
المأمور به عاصيا تجب عليه التوبة من ذلك. فإن قلت إن هذه الشروط المشترط كونها في الجار للجار وعلى الجار الموقع لواقعة الوجوب في ذلك وجودها في الحار المرتفع لفقدها اللزوم، أو فقدان شيء منها، ربما لا يضبط حصرها من خلال الكلام إلا ذو الفهم، فينبغي أن يقرب ذلك لمن كان قليل العلم ضعيف الفهم، عن التغلغل على الاستنباط لحصر المشروط تقريبا، فنقول إن الشروط التي يكون بكونها الوجوب فى ذلك على الحار للجار وتزول بزوالها أو زوال أحد شروط خمسة، أخذها كون تلك الفاكهة أو ذلك القدير فى الدار أو ما يشبه الدار المحاور فيها للجار، وترك الإخفاء لذلك، والثاني اطلاع الحار على الفاكهة، وعلمه بالقدير لهيجان الغبار وظهور الرائحة من الدار، وعلم ذى الفاكهة والقدير بعلمه بذلك واطلاعه عليه. والثالث ألا يعلم يكون مثل ذلك فى يد الجار ألبتة. والرابع كونهما فاضلين عن قدره وقدر عياله. والخامس أن يكون الشرع مانعا من تنويله: فمهما كانت هذه الشروط، كان الوجوب في ذلك، وإن اختل واحدها لم يكن ذلك ألبتة لازما، وإن أبره من ذلك عند ارتفاع العلة الموجبة للمنع بالشرع من تنويل الحار وجهة ارتفاع الضرر عن العيال، فيخرج ذلك على معنى الوسيلة، لا على وجه اللزوم، وله على ذلك من الله فضيلة، إن كان قصد الله بذلك، ولم يلزم نفسه ذلك على سبيل الدينونة بذلك، إذ اعتقاد لزوم ما ليس بلازم غير جائز له وله أن يبره من ذلك على معنى الوسيلة، فإن أبره من ذلك على معنى طلب الثواب من الله والتقرب إليه بعمل الوسيلة، كن له في ذلك على ذلك من الله الفضيلة منة الله تعالى وجوده وكرمه فإن قلت فلم تشترط في الوجوب هذه الشروط كلها؟ قلنا: أما الخامس والرابع والثالث والثاني فقد سألت عنهما قبل هذا فأجبناك، وأما الشرط كون ذلك فى الذراع وعلم الحار بذلك من الدار، وهو الشرط الأول منها، فلأنه لو كان ذلك عليه إذا هاج من غير الدار وفى غير الدار، لكن عليه أن يبره من ذلك، مهما كملت الشروط الأربعة، ولو أبعده صاحب القذير ثلاثة أميال عنه إخفاء، ولثبت
•