كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢١٩

6

فغشوكم في شيء من العمل وخانوكم في ذلك لم يكن عليكم في ذلك ضمان وكان على الحفار فيما خانوا الناس، وإن أخذتم قيما يقوم على الحفار ويأخذ الناس بالذي يجب عليهم وجعلتم له في ذلك كرى، كان ذلك الكرى على أهل القرية، وكذلك إن جعلتموه قيما على الحفار بأمرهم ويحثهم ويزجر غيرهم، لم يكن عليكم في ذلك ضمان ولا تبعة

وكذلك الحفار الذين إذا دخلوا الفلج وخرجوا منه قبل الوقت فلا اثم عليكم في ذلك، وذلك على الأجراء وتشرطوا عليهم متى يدخلون ومتى يخرجون وإذا خالفوكم في ذلك عليهم دونكم. ومن قال لا يعطي ما وقع عليه حتى بنصف الطين فلا عذر له في ذلك، وإن قدرتم عليه وتجبر وه على الاعطاء كان لكم ذلك. وإن شرطوا على الحفار شرطا في حفر وفي كرى فيلزمهم ذلك فإن أشهدتم عليهم شهودا لم تقبل شهادة أحد ممن له سقي في هذا الفلج، وان أردتم أن تشهدوا على الحفار فاشهدوا قوما لا سقي لهم في هذا الفلج، ولا تهنوا ولا تخافوا في ذلك لومة لائم. ما اجتهدتم في طلب الحق ولكم الأجر والثواب في ذلك إن شاء الله. وانتجروا من قدرتم عليه من ثقة أو غير ثقة حتى تخرجوا هذا الفلج وتحيى البلد ولا تقصروا ولا تتوكلوا. وهذا من طاعة الله فيما قمتم بصلاح بلدكم ولو ظهر إليكم من أحدكم كراهية أو شتم أو غضب أو تعنيف فاحتملوا ذلك كله فيما ترجون لكم من الصلاح له ولكم فإنه يندرع من غير عقل وتحمد العاقبة. وكذلك أنتم تحمدون العاقبة والثواب في ذلك ولا تعذرون على هذا كله إلا بالصبر والاحتمال والاصغاء عما تسمعون من المكروه والأذى، واعلموا ان كل من كان له سقي في هذا الفلج فأنفق الجباة على حفر الفلج كان عليه أن يؤدي ما وجب عليه في حفر هذا الفلج، ولم يطلب ذلك إليه، فعليه الخلاص، وعليه الخلاص من ذلك ولا براءة له من. ذلك ولا براءة له من ذلك حتى يعطي ما يجب عليه من صلاح هذا الفلج. فإن أخذتم من بعض وإلى بعض فليس عليكم إلا ما قدرتم عليه، وتأذنوا الناس وتعلموهم بالذي يجب عليهم من حفر هذا