كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٨

مسألة الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: عن وكيل فلج من الأفلاج له قعادة من مائه تقعد لاصلاحه على دور خلافة آده، ولم يجد سبيلا ليقعدها بالنداء فيمن نريد مثل مال الأيتام ومن لا يملك أمره، والعريف يستأجرها جملة من الوكيل بما يقول العريف، وربما بأقل من قيمتها بأضعاف، ويتجر فيها ويسقي بها لمن يشاء بما يشاء من الثمن ويمنع من يشاء، والناس محتاجون للقعادة غير أنهم يتقونه عن أن يزابنوه، والتقية ظاهرة لا ينكرها إلا من كابر عقله، هل يلزم الوكيل ضمان ما نقص من قيمة القعادة.؟ وان لزمه فهل يجوز له ويسعه تركها سدى، ويذهب مال الوقف بلا عوض ويكون سالما من الضمان. وان أحضر الوكيل دلالا ونادى عليها ربعا ربعا رسم العريف أو من وافقه في السريرة وزابنوا عليها بما يريدون من الثمن وتصير بينهم في السريرة، ويتناوبون ذلك، ويجعلون قيمة القعادة جملة وتصير أرباع القعادة كلها متقاربة في الثمن، فإذا صارت قيمة الربع الذي ينادي عليه مثل الأول يزيد قليلا أو ينقص قليلا، فلا يزابن عليه أحد ولو كان بحضرة القعادة أحد من الناس ممن له حاجة في الماء إذا لم يوافق العريف في السريرة والذي يزابن فلا يزابن إلا بما يدله عريفه إنك زابن على الربع الفلاني إلى كذا وكذا وإن أوجبه فربما لا يأخذه جملة من الفلج إلا بما تطيب به نفس العريف يعطيه إياه. وربما يستوجب من أرباع النهار من أحسنها وليعطيه من أرباع الليل من أضعفها والوكيل في حيرة من ذلك يقاسي هموما من قبل ما تبين له من الفساد والتدليس على أمانته

قلت له: وهل أحسن له أن يحضر دلالا ويأمره بالنداء، وكان من أمرهم على ما وصفت لك أو يقعده العريف بما يقول وربما يرجى الوكيل زيادة في قعادته لها جبره لأنه يجادله ويزيد عليه غير أنه لا يرجى بلوغا للقيمة في النداء أو

المساومة.؟

قال: لم يبن لي ضمان على الوكيل بعد اجتهاده ومناصحته الله ولدينه وما

على الحسنين من سبيل، ولا يكلفه الله فوق طاقته، وإن رأي الوكيل قعادته

-

228 -