كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٢٩

للوقف جملة بالمساومة أوفر من احضار الدلال فقد جاء الترخيص عن بعض المسلمين في بيع مال من لا يملك أمره بالمساوة إذا رأى القائم أوفر للثمن من النداء فيما يمكن بيعه بالنداء الصحيح

وهكذا قال الشيخ أبي سعيد رحمه الله، هكذا يعجبه على نظر الصلاح فيما ظنك فيما لا يمكن بيعه بالنداء، فيمن يزيد، وبيع التدليس من المشترين على الوقف وليس يمكن بيع الأشياء كلها فيمن يزيد وربما يتعذر على القائم بيعه إذا تركه إلى أن يمكن بيعه بالنداء الصحيح، وربما كثير من الأشياء تفوت وتذهب، ولأي معنى إحضار الدلال، ويعطي أجرا من مال الوقف إذا كان الزبون على رضى العريف بما يقول لهم ويأمرهم به في السريرة، وليس لهم نظر ولا تصريف لما يحتاجون إليه من الماء لاصلاح أموالهم وربما تذهب زروعهم من قبل الماء ولا يزيدون على ما ينادي عليه من القعادة في محضرهم ومجمعهم فلسا، وربما لو ترتفع علة العريف من تقيته عنهم لزابنوا على ذلك بأوفر قيمة لئلا تذهب غرامتهم وزروعهم وهذا من أعظم الفساد والتدليس على قيمة القعادة عند أهل العقل، ومن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. ولا يعجبني للوكيل ترك القعادة سيدى، لأنهما لها وتقبض من قيمتها ما يحصل من العريف وغيره والله يعلم المفسد من المصلح، وكلا ملاقي ما مهد لنفسه من خيرا أو شرا في الآخرة، وليحكم الله بين الخلائق فيما كانوا فيه يختلفون ولينظر القائم في أمانته، ولا أرى هذا النداء صحيحا وان أحضر دلالا على ما ذكرت ورسمت في كتابك وإنما النداء الصحيح إذا كان الناس يزايدون الدلال بما يشاءوا ويأخذون لحاجتهم ما شاءوا، وليس مانع يمنعهم في سريرة وظاهر ولا يتقون من أحد تقية فقد جاء في الأثر عن أهل العلم أنهم يمنعون عن البيع والشراء عند الناس من كان له تقية أو حياء مفرط حتى جاء في أئمة العدل وعمالهم أنهم لا يشترون بأنفسهم من عند الناس ويأمرون من يشتري لهم من حيث لم يعلم البائع وحاشا أهل العدل وأئمتهم وعمالهم من التقية، ولكن كل ذلك حذوا عن

-