الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٠<
أن يأخذوا شيئا بغير طيبة من نفس ربه، لأن البيع والشراء لا يحل إلا عن تراض من المتبايعين كما قال الله تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم). ولا يحل شيء من أموال الناس ولو وقعت الصفقة بالبيع إذا كان البائع يتقي المشتري أو يكون منه حياء مفرط أو مداراة مما يمنع البائع عن إظهار المنع عن المشتري وذلك مما تعرفه القلوب والحواس فيما بينهما وربما يترك البائع ماله يبيعه للمشتري وهو لا يريد بيعه ولو أعطاه بقدر قيمته وأكثر فلا بطيب للمشتري وهو لا يريد بيعه ولا يحل له وهو ضامن للبائع ما أخذه من ماله، ومثله ان تلف وكان له مثلا وقيمته بعد ما يتلف إذا لم يكن له مثل، ليس الثمن الذي وقعت عليه صفقة البيع لأنها تلك ليست بصفقة ثابتة، وتدخل في مثل هذا الهبات والعطيات إذا وقعت على غير الرضى. وإنما وقعت عن أسباب التقيات والحياء المفرط حتى قال أهل العلم أن من يداين لا يقبل منه هبة من يداينه ولا يأكل منه شيئا وإن أكل من عنده فيحسبه مما عليه له كل ذلك حذرا عن أن يطعمه شيئا من ماله على وجه التقية وكذلك المرأة إذا سألت زوجها أن يعطيها شيئا من مما هو غير لازم عليه لها وأعطاها تقية عن أن تمنعه شيئا من واجب حقه فهي ضامنة له. والحكم لا يقبل هدية من أهدى إليه إلا من تعود أن يهاديه قبل الدخول في الأحكام وكذلك من يأمر أحدا أن يعمل له شيئا من الصيغة والأعمال، وكانت له تقية فذلك لا يجوز حتى قال الشيخ أبو سعيد رحمه الله: ما عملت المرأة لزوجها وكانت تخاف منه إن لم تعمل له فلها العناء والأجر لازما لها عليه في ماله يخرجه لها صاغرا وكذلك إذا سألها أن تحط له شيئا من صداقها فحطت له ورجعت عليه كان لها الرجوع في ذلك لأن الزوج له التقية على زوجته، ولو أمر أحدا على أحد أن يحمل له حزمة بصل وسمك من السوق إلى البيت، وكان لولا التقية منه لما حمل له ذلك، فذلك لا يجوز والأصل في جميع ما ذكرته إذا خرج في معاملات الناس وبيعهم وشرائهم وعملهم وعطيتهم وهباتهم وبرائهم من الحقوق على
ماله
- 230