الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٣وقد اعتبرنا أمر هذه المياه فوجدنا الأقل من أهلها من يستوفي حقه منها إلا ما شاء
الله
منهم
ومما يدلك على عدم الانصاف منه لهم ومياههم لم يسق لهم بها على آد الفلج وخلافته، وأكثرهم لا يستقيم له زرع من قبل أنه مرة يسقي له من القعادة ومرة من أول الماء ومرة من أوسط الماء، ومرة يسقي من آخر الماء وأكثرهم لا يرضوا بذلك أن لويسألوا، وأحدهم يسقي له على الآد، وماؤه يكفيه للخلافة، وأحدهم على الآد والنصف والأدين وماءه يكفيه على الآد، وكل ذلك
من عدم الانصاف، وليس لهم حيلة على إخراجه من يده بالأنصاف ممن قبل ما ذكرنا لم يعجبنا الاقدام على هذه المياه التي في يده. وأما البود المربوطة لاناس معروفين يردونها على الأد أو على الخلافة وليس للعريف تصريف فيها إلا برضى من أرباباها، فجائز لمن وجد في يد العريف فضلة منها، إذا صح الرضى من أهلها، واطمأن القلب أن العريف لا يقدر أن يأخذ منها إلا برضى من أهلها، وان احتمل ذلك برضاهم وغير رضاهم فلا يعجبنا الاقدام عليها إلا أن يطمئن القلب ان ذلك برضاهم، ويعتقد الضمان لأربابها إذا وجدهم وسألهم ولم يقروا بالاباحة منهم له قلت له: فالمياه المربوطة أطيب عندك للمحتاج أم المياه التي غير
مربوطة؟
قال: أما الذي ليس له ماء من الفلج، والمياه المربوطة أقرب في الاحتمال ردها بإباحة واذن من أربابها لأنه ليس يقدر أن يأخذ منها إلا بإذن ورضى من أربابها إلا على وجه السرقة والغفلة من أربابها، وخاصة الذين يخرجون بأنفسهم يحاضرون مياههم أو يخلفون عليها من يأمنوه عليها من أجرائهم وذويهم وإذا احتمل العريف بملكها بوجه حق جاز لمن يسأله أن يسقي منهم على وجه الرضى من أربابها إذا صح ذلك واطمأن القلب وأما إذا لم يصح ذلك، ولم يطمئن القلب أن ذلك الماء رده العريف عن رضى من ربه فلا يجوز الاقدام
- 233 -
-