الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٣٤عليها لأنها مملوكة، وإذا لم يكن العريف يؤمن على ذلك. وأما الذي له ماء في الفلج من أصل وقعادة، وليس مربوطا، فسبيله سبيل من ليس له ماء في سؤاله العريف أن يسقي له من الماء المربوط، وأما الذي ليس بمربوط لأحد معروف، وهو في يد العريف يصرفه حيث يشاء، فإذا سأل العريف أن يسعى له منه بقدر مائه أو أقل منه أو قدر على الأخذ بقدر حقه وهو مختلط بأمياه كثيرة فذلك يلحقه الاختلاف، كمثل الحب المغصوب في يد السلطان، والسلطان أخذ منك حبا وخلطه بغيره فأجاز أبو الحواري لك أن تأخذ منه بقدر حقك أو أقل منه ولا تأخذ أكثر منه، ولا يجوز لمن لم يكن له شيء في ذلك الحب أن يأخذ منه ولو أعطاه السلطان إلا برضى من أربابه. كذلك يجوز لمن له ماء في هذا الفلج غير مربوط أن يأخذ من يد العريف منه شيئا.
قال: معى
قلت له: ومعك المياه الغير مربوطة مثل حب السلطان سبيلها سبيله أنه كذلك إذا كان الحب لاناس معروفين. وأما إذا عدم أربابه فيختلف في المعنى لأن المياه أربابها معروفون، غير أنهم لا يتوصلون إلى حقهم كمثل السلطان الذي في يده الحب، ولا يتوصل أربابه إليه، وان توصل أحد منهم فيتعذر عليهم مقاسمته على وجه الحكم، وأجاز من أجاز له الانتصار إلى أخذ حقه منه أو أقل إن قدر على ذلك، وكذلك المياه لا يتوصل إليها أربابها إلا برضى العريف، ومن يعطيه حقه تماما على سنة الفلج، ولا يخطيه عن آده، وإذا صار كذلك صار من المياه المربوطة، وخرج من هذه المياه في الاسم والمعنى وصار كمثل غيره من أرباب الفلج
وأما الذي يعطيه مجازفة فمرة يعطيه أكثر من حقه ومرة أقل من حقه ومرة يسقي له على الآد، ومرة على الخلافة ومرة من القعادة ومرة من أول الماء وأوسطه وآخره، فعندي أن ذلك يكون مثل الحب الذي جمعه السلطان، ولك فيه حق وأجاز ذلك من أجاز أن تأخذ بقدر حقك منه. والأقل ولا تأخذ أكثر من فتصير ضامنا له ولا يكون ذلك إلا على وجه الانتصار. وأما المقاسمة من
حقك
-
234