كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٤٥

هذه الأرض لمن أحياها، وأما الفلج فيجري في ذلك الاختلاف: فقال من قال: للأرض التي ساح عليها. وقال من قال: للأرض التي أخرج منها، إذا كانت مربوبة. وكذلك إذا كان الفلج إسلاميا، فحكم الفلج لعز دولة المسلمين في أيام قيام الدولة، والأرض لمن أحياها. والله أعلم.

مسألة: ومنه وأما الجدر فهي تقطع القياس، وأما الحضار بالخوص وغيره فيه اختلاف، وأما الساقية الجائز فهي تقطع، وأما الحملان ففيها اختلاف وكذلك الموات يختلف فيه، وأكثر القول أنه متروك بحاله. والله

أعلم

مسألة: وإذا كان شيء من الأفلاج قرب غيره ولكنه تجوز خدمته في الشرع، وخاف الحاكم وقوع الفتن بين أهل الفلجين هل له منع الخدمة الجائزة لهذا الفلج خوف تولد ذلك. وكذلك البلد إذا كان فيها فريقان، فرأى القائم بالأمر أن يجعل لكل فريق منهم جانبا من الفلاة لمواقفهم، ويمنع هؤلاء عن جانب هؤلاء وعن أخذ السماد والشجر والحطب وغير ذلك. ومن تعدى وسار إلى جانب الآخرين عاقبه القائم بالأمر ولو كانت الفلاة في الأصل مباحة إذا خاف تولد الفتن بيتهم ورأى ذلك صلاحا. هل له ذلك ويكون هاهنا إلى نظره أحوج إليه من أثره، ولا يلحقه معنى منع المباح على هذه الصفة؟

قال: إن في جميع ما ذكرته يجري الاختلاف بالرأي. قول إنه لا يجوز له ذلك. إذا كان القائم بالأمر قادر أن يمنع الخصم عن خصمه بالحق، ولم يكن مغلوبا ومن منع المباح كمن أباح المحجور وقول أنه جائز له ذلك على كل حال. كان قادرا أو غير قادر إذا كان صلاحا للفريقين وكف الفتنة فجائز له أن يمنع الخدمة الجائزة في المباح .. وكل قول المسلمين صواب ومعمول به والذي يعجبني أن يرد هذا إلى رأي الامام فإذا أخذ هو بقول من أقوال المسلمين وعمل به فعلى الرعية اتباعه ولا يجوز لهم مخالفته في الأخذ بما عمل هو من آداء المسلمين

-

245