كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٥٢

مسألة: ومنه وسئل عن فتوح الأموال التي كانت من قبل على بطن ساقية

الفلج، ثم أنه أحدث بعض من الجماعة على الفلج رحى ماء، ورفعوا هذه الفتوح التي للناس في أيام الخصب لأجل الرحى من غير مشورة لهم، ولا رضى منهم وثبت على ذلك سنين حتى إذا جاءت أيام المحل ونقص الماء عما كان ثبتت المضرة على أهل الأموال في رفع تلك الفتوح عليهم لأنه إذا أراد أحدهم الماء لماله ارتد في الساقية صاعدا. ولربما انقضى وقته الذي لمائه أو أكثره قبل أن يصل لماله. وجاء آخر غيره فأطلقه عليه الحضور مائه أيضا وذهب على الأول ماؤه ألهم الحجة أن غير وا ذلك المحدثين له وأنكروه وان تمسك أهل الحدث بالذي فعلوه مع استبانة المضرة عليهم، أم يثبت ذلك، ولا تجوز من بعد إزالته ولا إنكاره. وقال لا يبين لي في الحق ثبوت مثل هذا على من أنكره، ولم يرض به فغيره ولا أنه يجوز على من لا يكون رضاه في الحكم، رضى ولا في ماله ولا أيضا على من رضاه يجوز في الحق مالم يصح عليه ذلك أو يصح ما يكون عليه بالحق في ذلك في الظاهر من السكوت عن النكير في وقته بعد ظهور المضرة من غير عذر يصح له في الحق على أمر واضح لكنه أشبه أن يخرج فيه فيلحقه معنى الاختلاف هنالك في ثبوت الحجة عليه في مثل هذا، قد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ضرر ولا ضرار في الاسلام. بلى وإنه لهذا المعنى في الكتاب عرق واثق كما كان له في السنة والاجماع أصل باسق فتقضي ثمرته حجر المضرة رأسا. وليس لأدلة العقل غير المواجهة بالتصديق لهذا والتصويب له على حال وهذا الذي سألت عنه ليس بخارج على هذا من الضرار في صحيح الاعتبار عند العارفين من ذوي الأبصار، وعلى أولئك المحدثين لهذه الأحداث المنكرة الرجوع عنها وزوالها وصرفها لضررها. ولا يجوز لهم التثبيت لها ولا المعارضة لطالب زوالها لأنهم مأخوذون لها. والمستحقون العقاب على الامتناع من إزالة ما أحدثوه واصلاح ما أفسدوه كما كان حين يورده. ولا أعلم أنه يجوز في النظر في ذلك على حال لها هذا الأثر لاستحالة اباحة المضرة شرعا في دين الله

-

- 252