الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٣تبارك وتعالى الثابت في الحق عنه في كتابه وعن رسوله في الحديث المورود في الكتب عن أهل العلم، وضعا متفق على ثبوته، وثبوت العمل به قطعا ولأن تلك الاحالات خارجة بمعنى الأملاك لأربابها وليس إلى غيرهم من سبيل في هذا إلا برضى صحيح واذن جائز وما أشبه ذلك فيها كغيرها من الأملاك فكيف لا يكون لهم الحجة، كلا إن لهم الحجة في ذلك بالمضرة الحادثة فيها من ذلك على من أحدثها، ولو كان ذلك عن اذن إذا كان ذلك عن غير معرفة به ولا بما يتولد من المضرة منه، وليس لعدة الشهور ولا إلى كثرة السنين التي خلت على ذلك في أيام الخصب ينظر إذا ثبتت المضرة عند قلة الماء وصح ذلك فغير وه وأنكروه لما عرفوه بعد ما جهلوه وقد أجبتك على وجه المسألة، والجواب على قياد ما بان لي من سؤال لسانك، فانظر فيهما وناظر في ذلك أهل الألباب، ولا تأخذ من قولي وقولهم إلا ما وافق الحق والصواب. الله أعلم
المسافة
الماء
مسألة: وفي بلد لها فلجان أحدهما لاناس مخصوصين والآخر مشترك بين أهل البلد، ومخرجهما من وادي واحد، وأحد الفلجين أعلى من الآخر ثم ان الوادي تفرع منه وادي ثاني من أعلى الفلجين وصار بين الواديين من بقدر ما لا يمنع الشرع عن الاحداث. وكان بأعلى كل واحد منهما عين من تطرح ليست بملك أحد، ولا أحد ينتفع بها، والماء غير متصل بعضه ببعض. فاتفق رأي أهل البلد جميعا على عمارة هاتين العينين وتشارطوا على أن يجعلول كل عين في فلج من هذين الفلجين المذكورين وعلى أن يعتبر وا هذا الماء
بأن يخرجوه من الوادي ويكسروه في موضع آخر بعيد عن الأفلاج المذكورة فمكث مكسورا زمانا بقدر شهرين ولم تبن المضرة في شيء من الأفلاج، فرضى الكل بذلك وعملوا الماء ساقيتين بالصاروج، وجرى الماء فيهما وجعلوه على الشرط المتقدم، وكل منهم حاز ماءه من صغير وكبير وحاضر وغائب ووقوفات وصارت الزيادة في الماءين الجميع على الأصل الأول ومضت على ذلك سنون
- 253 -