كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٥

فإن حكموا برده وخرابه فعلى من انتفع بهذا الفلج من غلة فلجه، فيحال مضرته السؤال عما يلزمه في دين الله وما حفظت فيه شيئا لأتكلم وأنا مطالع فيه الأثر ويعجبني له الخلاص بلا حفظ حفظته ومهما لقيت فيه أثرا رفعته إليكم إن شاء الله. والله أعلم مسألة: ومنه وفي أهل بلدة أحالوا فلجهم عن موضعه الأول. وخطفوه فوق ساقية فلج آخر لقوم آخرين أو تحتها من أجل أنها أقرب من ساقيته الأولى ولم ينكر عليهم أهل هذا الفلج، هل تثبت هذه البلدة حلالا على حالها الأول أم تدخلها الشبهة ولا يجوز الأكل منها. أم هي حلال ووذر ذلك على من فعله؟ قال: إن هذا بلد حلال والأكل منه جائز لمن جاز له الأكل منه ولا أعلم في تحليله اختلافا إلا أنه حلال، وأما مرور الماء على ظهر ساقية وأسفل منها فلا ذلك خصوصا عند الامكان. ولا أقول إن هذا مجتمع على حجره وأحسب أن هذا مما يلحقه معنى الاختلاف ويجوز فيه الرأي. وعندي أن شبه هذا موجود في آثار المسلمين، ولا يعجبني إلا رفع الاختلاف الذي نص عليه الرأي واختلف فيه المسلمون. قلت له: إن ورث انسان واشترى من هذه البلد المذكورة أو من الفلج أموالا وأمواها، واستغل من ثمرة نخيلها وأشجارها سنين كثيرة. ولم يعرف قدر ما استغله مما يلزم في ذلك أم لا شيء عليه، ويكون سالما من الاثم وحلالا له فيما بينه وبين الله.؟

يعجيني

قال: حلال له ما أثرته من هذين: البلد والنهر، ولا أعلم وجها يحجر عليه ميراثه منها ولو كانا في الأصل حراما، وورثهما ممن هما في يده كانا له حلالا حتى يصح بقاء الحرمه، والأصل الذي أخرج منه هذا النهر وأجبى به هذا الموات حتى صار بلدا فيما عندي غير مجتمع على تحريمه، وإنما يختلف في استخراج أصلا لنهر من قيعان الأودية، وما لحق أصله الاختلاف فتوسع به متوسع لم يفق عليه منافعه ولا على وارثه ولا مشتريه منه إلا أن يحكم عليه بتركه فيمتنع عن الحكم بعد ثبوته عليه ممن له الحكم في المختلف فيه. والله أعلم

-

265