الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٧٠ما يحصل من طناها لخدمة الفلج الجامع لهم صلاحها فبقيت على ذلك ما شاء الله من المدة ثم بدالهم من بعد بيعها وانفاذ ثمنها في خدمة الفلج التي أبدله منها. والذين هم أرادوا بيعها هم الذين أوقفوها كذلك ففيما عندي على هذا من حالها أن لهم بيعها والرجوع فيها لأنها ملك لهم لا يخرجها من ملكهم ذلك الوقف منهم إذ ليس ذلك كسائر الوقوفات التي ليس لها رجوع فيها لأنهم أوقفوها في مصالحهم لا على غيرهم فما يمنعهم من الرجوع فيما لم يخرج عنهم مهما كانوا باقين جميعا حين بيعها كما كانوا حالة توقيفها، مع كونهم جميعا على ذلك متفقين ولأمرهم مالكين. والله أعلم
مسألة: ومنه وفيمن عليه حق لفلج أراد أن يشتري له به أرضا. إذا كان الفلج لا يحتاج إلى خدمة في حينه ذلك. أيجوز أم لا؟
قال: جوابا لما ضمنه قائله فشرفني به سائله على حسب ما عندي فيه بعد أن اتضحت عندي دلائله فأقول: لا أرى وجها لهذا المبتلي أن يشتري بالحق الذي عليه لهذا الفلج أرضا له فيوقفها عليه عوضا عن حقه في حكم ولا في نظر لصلاح لأن الحق متعلق عليه للفلج فحكمه أن ينفذ في مصالح لا غير ذلك وشراء الأرض له لم يبن لي من مصالحه إلا أن تستغل له على ما ينفق فيها من وجوه الاستغلال ثم ينفذ ما يحصل من غلته في صلاحه إن سلمت من الآفات وفي هذا مع سلامتها الخلاف الحكمه فيكون موضعه في غير موضعه وربما أتت الآفة على الأرض فيما يخشى من درك فيها وغيره، فأي صلاح يكون للفلج فيما يرجى على هذا بل الأولى له أن يعجل الانفاذ بما عليه له فيها يكون له صلاحا منه في حكم أو نظر على ما نص به الأثر عن ذوي البصر، فإن يكن للفلج قائما ثقة فيقبضه ما عليه ويكون انفاذه على يديه وإلا فيلي انفاذ ذلك بنفسه مع عدم من تصح له البراءة منه به ان أيسره ووجد السبيل إلى انفاذه على وجه، وإلا فيدينن به في حياته ويوصي بإنفاذه عنه في ماله بعد وفاته، كما يجب عليه. والله
270