كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

337

-

ويتوب إلى الله فى الحملة ويندم على ما كان منه، ويخرج مما دخل فيه ويسلم للمسلمين فهذا في المحرم. أما المستحل فهو الذي يرتكب الحدث ويكون جائزا في دينه، ويجعله قربة ووسلية عند ربه، ويدعو الناس إليه فتوبة هذا أن تشتهر توبته ويتوب من كل ذنب بعينه ويخبر كل من دعاه إليه من الناس أن الذى دعاهم إليه باطل، وأنه قد رجع عنه وتاب إلى الله منه، ويستغفر الله ويندم على ما كان منه و تجزئه التوبة في الجملة كا المحرم. وقد قيل: ليس عليه خلاص مما أخذه على وجه الاستحلال، وقيل عليه الخروج منه لأربابه كما وصفنا فى المحرم، وقبل عليه الخلاص منه إذا كان قائما بعينه. وأما إذا كان الراكب للحدث على الجهل منه بحرمته، والظن منه أنه واسع له من غير تعمد للحرام ولا قصد منه لمخالفة الحق ولا استحلال ذلك بديانة تأويل، فقد يوجد في مثل هذا أنه يخرج مخرج التحريم. والله أعلم.

مسألة: سئل الثقة مهنا بن خلفان بن محمد - رحمه الله ـ عن امرأتين جرت بينهما مودة أيجوز لهما أن يتعانقا بالصدور وتحط يدها في فؤاد صاحبتها، و تحط وجهها على وجه صاحبتها؟ فإن الله لا يستحى من الحق وأيضاً بجوز إذا كانت امرأة جالسة وجاءت امرأة وحطت رأسها في حجر صاحبتها؟ وأيضاً امرأة تريد) دكايا (أيجوز أن تدكها من (الفخوذ) وتمسح بطنها عند (السرار (أم لا؟ قال: لايبين لى إطلاق جواز ذلك من فعلهما في كل وقت لهما لما في إطلاق من تهمتهما وإساءة الظن بهما لوقوع الريبة في أمرهما وبخروجه على معنى العبث منهما، بل الأولى تقييد جوازه بالحوادث

الذي ينتفى معها معنى العبث عنهما إذا سلم من معنى المحجور فيه قصدهما فأما تضاممهما متعانقتين ولو من فوق الثياب، فهو عندى (وحش) من الفعل، ولكنه إذا برئت به من الشهوة قلوبهما، وسلمت من الأمر الفاسد إرادتهما، وكان ذلك على معنى شفقة النسب من بعضهما على بعض،

(م 22 - لباب الآثار)