الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦-
والأخوة فى الله عند التقائهما بعد طول غيبتهما لإطفاء نار الشوق عنهما، أو على سبيل التعزية من المصيبة الحالة حدوث الرقة لأجلها منهما، فعلى هذا لم يبعد - فيما أرجو - جوازه بينهما. وسائر تلك الأفعال المذكورة إذا خرج لها معنى يخرجها من البعث بها، وسلمت قلوبهما من الشهوة بفعلهما، فهى مثل ما تقدم من رجية جوازها على هذا لهما، ومثل ذلك إن مس أحد المرأتين صدر الأخرى لمرض قد حل به فارتها إياه تلتمسن بذلك صفة علاجها منه، وتوطيتها رأسها في حجرها على معنى التلطف لها وشفقتها عليها حين مرضها، كذلك مسها لبطنها فيها سفل من السرة منه بعد أن اشتكته تطلبت منها المعالجة له بمسحها اضطرارا منها إليها، فعلى هذا يخرج جواز هذه الأفعال من فاعلها. وأما ماخرج فعله عبثا ولم يبرأ القلب من الشهوة به، فلا يبين لى جواز فعله والكف عما يوجب ريبتهما هو أسلم وأوثق أسلم وأوثق لدينهما: والله أعلم.
مسألة: ومن لفظ بلفظة حق فأشكلت من سمعها منه فسأله أن يتوب منها فلا يجوز له أن يتوب من حق إلا أن يعتقد أنه كان خطأ، فاستغفر الله منه، لكن لا يجوز للسامع أن يقبل منه هذا، إذا علم أنه أخطأ وإن لم يعلم في حسن به الظن. والله أعلم.
لا
مسألة: عن خالد بن قحطان - رحمه الله - ومن دين المسلمين أن من أصاب الدماء والأموال يدين منه، يرى أنه مصيب فيه ثم يتبين له أنه مبطل فرجع وندم و تاب، لم يكن عليه سوى ذلك، إلا أن يكون في يده مال قائم بعينه، فإنه يؤديه إلى أهله، ومن أصاب الدماء والأموال، وهو يدين أنه يرتكب حراما، كان عليه التوبة وإعطاء الحقوق أهلها، ولا يهدر عنه ما أصاب، والله أعلم.
بتحريم
ذلك، ويرى
عن أبي سعيد: ومن شهر كفره أو معصيته عند جماعة، فإن ندم في نفسه ولم يظهر التوبة معهم فهو سالم وهم مصيبون في براءته سالمون، ولا