كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣١٦

مسألة: ومنه وعن نخلة مالت على مال اناس والنخلة لمسجد أو لأحد

من الناس. هل تصرف هذه النخلة أو يصرف ما ناف منها.؟ قال: إن كان أناف من هذه النخلة خوصها وسعفها وأراد أهل المال الذين أناف عليهم أن يصرف عنهم فهو مصروف عنهم. وإن كانت مالت كلها عليهم، وعلامة ذلك على ما حفظته من الأثر أنه يربط في قمتها حبل وفي ذلك الحبل حجر ويسقط الحبل والحجر فإن وقع في مالهم وأرادوا صرفها فهي مصروفة كلها، ويجبرهم الحاكم على صرفها والوالي يقوم مقام الحاكم إذا ولاه الامام العدل. والله أعلم.

عنهم

مسألة: ومنه وفي الطريق الأعظم إذا كان واسعا قدر عشرة أذرع أو أكثر غير أن الناس يمرون فيه كله، فأناف على جوانبها أشجار تمنع المارين في الطريق أو تضرهم أو نبت بقربه أشجار، أيكون جميع ذلك مصروفا عنه، كمثل ما لو كان ضيقا أم لا.؟

قال: فيما يعجبني علي ما سمعته من الأثر إذا كان الطريق أكثر من ثمانية أذرع، لم يحكم بما أناف على ما زاد على الثمانية، ولا ما نبت. والله أعلم. مسألة: ومنه وفي رجلين وكل منهما وكيل لمسجد تداعيا شجرة، كل واحد منهما يدعي أنها للمسجد الذي هو وكيله، ولم تكن لأحدهما بينة، فهل يجرى فيها حكم ثم أنافت تلك الشجرة على مسجد وأضرت به، أيجوز صرف ما أناف منها على المسجد من بيت المال. أم لا؟ قال: إن كانت هذه الشجرة لم يعرف لها رب وبقيت موقوفة لا تدري لأي، وأضرت بالمسجد الذي أنافت عليه. جاز صرفها عندي عنه،

مسجدهي، وتؤدى الأجرة من قيمة حطبها إلى من استؤجر على صرفها، وإن كان حطبها ليس لها قيمة تقوم بأجرة الأجير فيعجبني بلا حفظ مني أن يؤدي ذلك من مال المسجد الذي صرفت عنه على نظر الصلاح له وصرف الضرر عنه إن كان له مال، وإن لم يكن له مال فمن بيت مال المسلمين. والله أعلم

- 316 -

-