كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٥٣

قال: إن كان هذا الغائب حيث لا تناله الحجة أو كان من الغوائب التي لا

يعرف له رب، فللحاكم أن يأمر بصرف أشجار الأرض عن أرض المسجد إن كان يجوز في الحكم صرفها عن أرض المسجد. ويأمر بحفظ خشبها إن كان له قيمة ويبيعه ولا يتركه يضيع لانا وجدنا تفسير المسألة ليس على الحاكم حفظ ما أمر بقطعه من الأشجار إذا كان قد احتج على أربابه.

وأما الذي أمره الحكم بقطع ذلك، فليس عليه حفظه لحسن ظنه بالحاكم

أنه لا يأمره بذلك. إلا بعد الحجة على أربابه. والله أعلم.

مسألة الغافري: مكررة

ليس على الحاكم أن يحتج على كل أحد يعينه من الرعية بل تكفيه مناداة مناديه وأما الغائب والمسجد ومن لا يملك أمره يقيم لهم وكيلا يحتج عليه ويجوز له صرفه بعد الحجة على الوكيل. ويكفي إذا قال القائم لأحد. قد أقمتك وكيلا لكل غائب ويتيم ومسجد في اقامة الحجة عليهم فيما هو منيف من أموالهم على الطرق النوافذ ولو لم يعرف الأغياب والأيتام. ويقيم وكيلا لحفظ المقطوع وبيعه. وإذا كان الوكيل لا يعرفهم ولا أموالهم فإنه يسأل عنهم وتكفي الشهرة في ذلك إذا لم يكن أحد يدعيهم ولا يلزمه البحث عن الحجة إذا لم يعلم بها. والله

أعلم.

مسألة الصبحي:

وإذا قطع المنيف عن الطرق من نخل أو شجر كان داخلا في الطريق فلما قطع ارتفع وتباعد عن الطريق. ما حكمه؟

قال: ليس على القاطع شيء لأنه لم يتعد ما أمر به ولا يلزمه دخوله في ملك صاحبه بعدما قطع النايف. ولو قطع دون ذلك كان مخالفا للمأمور به. وأخاف أن يلزمه الضمان لتضييعه الخشب ان كان فيه مضرة. وهذا إذا لم يدخل

الباقي في ملك صاحبه، وقطع مرة أخرى. والله أعلم

352