كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

-

348

-

حق، فكان يتأمل قضاءه والخلاص منه إلى أن تمادت به الأيام حتى نسيه نسياناً لم يذكره حتى مات: أو صار بحد لا يقدر على الوصية، أو لا يجد من من يوصى به إليه، ما يكون ما حاله فى ذلك؟ قال. معى إنه كان مخلصا لله في عبادته، وطاعته، ولم يكن عليه من الذنب إلا هذا، فأرجو له السلامة على ما قيل فى أمر الناس لمثل هذا إنه معافى عنه إذا كان من

المؤمنين، وإنما العفو للمؤمنين من الله تبارك وتعالى. ومعى إنه قيل لوكان مصرا على هذا الذنب أو على هذا الحق إنه لا يؤديه على ذلك، نسى ذلك وكان تائبا فى جملته، ودائنا بأداء لوازمة، إلا أنه قد نسي هذا الذنب الذى قد أصر عليه، فمعى: إن في القول إنه لا تنفعه التوبة في الجملة في مثل هذا، لأنه عزم على الإصرار، فكأنه يشبه معنى الدينونة بالضلال، إذا تاب التائب الدائن في الجملة، وهو يدين بشيء من الضلال، لم تكن توبة له من المعاصى، لأنه يدين بها، ويتقرب بها إلى الله، فلا ترى له التوبة منها. وإنما التوبة فى مخالفتها حتى يتوب من ذلك بعينه ويرجع عن اعتقاد تصويب الباطل. وقول إن المصر لا يشبه الدائن، لأن المصر أصر على ما يعلم أنه باطل، فلو ذكر ذنبه ذلك في نسيانه هذا له، لكان ممن بدين بالتوبة منه، فلما نسيه تاب في الجملة، فكان ذلك مجزئا له حتى يذكره، فيصبر عليه أو يتوب منه بعينه. وهذا القول عندى أقرب إلى الصواب - إن شاء الله - لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ووسعها: طاقتها، وطاقتها ما تقدر عليه ولا يقدر الناسى أن يذكر، كما لا يقدر الأعمى أن يبصر. وكذلك عندى لو نسى المستحل الدائن بشيء من الضلال ما استحله و دان به فتاب في الحملة من جميع ما عصى الله به، به، من قول أو عمل أو نية، بعلم أو بجهل، بدين أو برأى، وكان هذا اعتقاده في توبته، ونسى ذلك الشيء بعينه، فيدين به في حالته، فيتوب. وكذلك ويرجع لو خطر بباله شيء مما يدبن به فشك فيه يرجع عن العزيمة على الدينونة، فتاب منه. فإن كان قد تاب فيه بضلال، ولم يبن له خط؟ ما نخل فيه فيتوب منه بعينه، إلا أنه شك فيه فتاب منه على هذه الحملة وهذه الصفة،