كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

349

رجع

وكان مما يسع جهل معرفة صوابه أو خطئه من الدين، ومما لا تقوم فيه الحجة إلا بالسماع، كان هذا عندى ضربا من التوبة المستحل إذا لم يكن قد أى فى دينونة تلك فى ذلك الشيء أمرا يلزمه فيه أكثر من التوبة. فإن بان له خطأ ما أتى تاب منه بعينه، أخطأ ما أتى مما كان يصوبه، أو يصوب ما كان يخطئه من الصواب بعينه، إذا بان له ذلك: فإذا عن الدينونة فيه، ووقف عما دخل فيه، وتاب من ذلك إن كان قد أخطأ فيه، لم يبن لى عليه دينونة سؤال عن ذلك، إذا لم يلزمه في ذلك إلا التوبة. قلت له: سواء كان هذا الذي لزمه الحق لأحد من الناس فقصره فى الخلاص من ذلك، وهو يقدر على صاحب الحق، أو كان صاحب الحق غائبا، إلا أنه يؤمل الخروج إليه، أم بينهما فرق؟ قال: معى إنه سواء إذا كان دائنا بأداء ما يلزمه فى ذلك، ولم يضيع شيئا مما يقدر عليه مما يلزمه، ولا يبين لى أن يكون فى توبته و تقصيره ذلك عاصيا، إلا أن يطلب إليه ذلك قبله فيه أو تقوم عليه الحجة، وأما الفضيلة لا تثبت عليه. والله أعلم.

مسألة الشيخ جاعد بن خميس الخروصي: ويسأل عمن نشأ في جهل بعد بلوغه الحلم، فترك الصلاة والصوم والزكاة بعد قيام الحجة عليه بها، مستحلا لذلك يجهله أو محرما، وثبت على ذلك - ما شاء الله - ثم تاب إلى الله وأراد الخلاص، ما يلزمه فيا تركه من ذلك بالعمد؟ قال: ففى أكثر ما قيل إن عليه بدل ما أضاعه من الصلاة والصوم مع الكفارة وإخراج مالم يؤده من الزكاة في موضع الانتهاك بما دان بتحريمه، وإن المستحل لا شيء عليه من بعد المتاب إلى ربه. وقيل في المحرم إن التوبة تجزئه عن القضاء لما كان من حق الله، ولا شك أن هذه الفرائض من ذلك. قلت له: فإن أخذ بهذا القول فعمل به أيكون سالما عند الله أو هالكا، إذا أصلح الله عمله فيما استقبله من عمره، حتى مات، على ما به من الصلاح في دينه؟ قال: لا أدرى ما عند الله فى مثل هذا قاطع به، فأما هو في ظاهر أمره فقد