الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩-
351
-
يؤاخذه به من بعدها على حال، وإن مات في الحال. وكفى بما جرى لسحرة فرعون دليلا في هذا لمن أبصر فاهتدى، بدليل لأوضح سبيل. وأما نزول الوحى بها من الله على من خص، فيمكن فيه التأخير عن قبولها
b
إلى الوقت الذى قدر، لأن يكون فيه لحكمة، وإن قبلها ورضى عنه فهو معنى آخر، وأما نفس القبول والرضى من الله على صدق الرجعي فيه، فلا يمكن أن يؤخر عنها طرفة عن، فضلا عما زاد عليها في الدهر من ساعة أو يوم يوم أو شهر، لأن فيه إن مات قبل مجيء الوقت أن لو كان
هلاكه معها، أو جوازه على الله لا يصح في عموم، لما يكون من الذنوب الموبقة لأهلها، ولاخصوص فيها لشيء منها، ولا أحد من المتعبدين بها، لكن الرضى مغيب لايدرى عند نفسه، مع صدقة لجواز احتمال الرد لبقاء السخط عليه لإخلاله فى شروطه بشيء من الواجبات عليه منها، فيكيف به على ظهور عدله عند مثله؟ وإلا فهى على كما لها مقبولة لا محالة في حالها بغير جدال يصح في حال في حال، لأن هذا وإن كان المقطوع به فى نفسه على حال إذن من حيث فالشك فيه بلوغه حد الكمال، الذي به يقبل فلا يرد، لابد أن يكون فيه الخفائه عليه، فهو إذن أمر على حال، فليس له إلى در كه من سبيل، إلا بوحي من الله على بني أورسوله بخيره عن ربه والمغفرة لذنبه، وإلا فشكه فى القبول منه لازم له، ولا ينفك عنه أبداً
لحكمة
مبهم
من البارى أودعها لعباده على تفضل. فلهذا لم يكن من العجب ولا من المحال أن يقتضى مخافة البعد ودوام بكاء العبد على مايكون من تفريطه في جنب مولاه، على ما به من النعم أولاه. وحقيق بمثل آدم أن يبكي في دهره طول عمره على ماكان من ذنبه الموجب لهبوطه من جوار
ربه، وغيره فى ذلك من العبيد ممن كان قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
•
كذلك لاسيما من البريه، كل ذى مرتبة عليه من أرباب العقول، فإنه على قدر الصعود يكون النزول. ومن نظر بعد المعرفة لربه ولنفسه ودنياه وأخراه إلى قرب المسافات صار في رجاه على مخافة، وطوبى لمن خاف مقام ربه ونهى